تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شديد أذاهم وكبير ضررهم همهم القتل لا ينظرون إلى سلب القتلى الذين تطالهم سيوفهم بل همهم في نفس القتل والأذى . . . ( يجاهدهم في سبيل اللّه قوم أذلة عند المتكبرين في الأرض مجهولون وفي السماء معروفون ) . وهذه بشرى يزفها الإمام إلى الناس وأنه بعد تلك الفتنة وما وصف به أهلها سيبعث اللّه قوما يطلبون وجه اللّه في جهادهم إنهم مجهولون عند الناس محتقرون عند المتكبرين يعرفهم اللّه وإن جهلهم الناس واحتقرهم الطغاة وهم قوم اتصلوا باللهّ وباعوا أنفسهم له ، وقالوا : إن هذا إخبار منه لأمر سيأتي في آخر الزمان وأنه ستكون فتنة ويكون ما أخبر به . وذهب بعضهم إلى أن هذا الإخبار منه إنما هو لوقعة الزنج في البصرة . ( فويل لك يا بصرة عند ذلك من جيش من نقم اللّه لا رهج له ولا حس وسيبتلى أهلك بالموت الأحمر والجوع الأغبر ) . ثم أنذر البصرة والمراد أهلها بما يصيبها حيث يرسل اللّه عليها جيشا من عذابه لا غبار له عندما يمشي ولا أصوات لأدواته من حافر أو سلاح وقد قال بعضهم : إن اللّه يسلط عليهم الجرب والطاعون فيصيبهم حتى يبيدهم وفسّر الموت الأحمر بالوباء والجوع وفسّر الجوع الأغبر كناية عن المحل ووصف بالأغبر لأن الجائع يرى الآفاق كأن عليها غبرة وظلاما . وقال بعضهم : إن هذا منه إخبار بوقعة الزنج في البصرة وأنهم لم يكن لهم غبار ولا أصوات إذ لم يكونوا أهل خيل ولا قعقعة لجم فإذن لا رهج لهم ولا حس وفسر الموت الأحمر إشارة إلى قتلهم بالسيف ووصف بالحمرة كناية عن شدته وذلك لأن أشد الموت ما كان بسفك الدم وفسر الجوع الأغبر لأن أشد الجوع ما أغبر معه الوجه منه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 175 | السيد عباس علي الموسوي