تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

103 - ومن خطبة له عليه السلام

في التزهيد في الدنيا

أيّها النّاس ، انظروا إلى الدّنيا نظر الزّاهدين فيها ، الصّادقين عنها ، فإنّها واللّه عمّا قليل تزيل الثّاوي السّاكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجع ما تولّى منها فأدبر ، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر . سرورها مشوب بالحزن ، وجلد الرّجال فيها إلى الضّعف والوهن ، فلا يغرّنّكم كثرة ما يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها . رحم اللّه امرأ تفكّر فاعتبر ، واعتبر فأبصر ، فكأنّ ما هو كائن من الدّنيا عن قليل لم يكن ، وكأنّ ما هو كائن من الآخرة عمّا قليل لم يزل ، وكلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت ، وكلّ آت قريب دان .

صفة العالم

ومنها : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألّا يعرف قدره ، وإنّ من أبغض الرّجال إلى اللّه تعالى لعبدا وكله اللّه إلى نفسه ، جائرا عن قصد السّبيل ، سائرا بغير دليل ، إن دعي إلى حرث الدّنيا عمل ، وإن دعي إلى حرث الآخرة كسل كأنّ ما عمل له واجب عليه ، وكأنّ ما ونى فيه ساقط عنه .

آخر الزمان

ومنها : وذلك زمان لا ينجو فيه إلّا كلّ مؤمن نومة ، « إن شهد