تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
7 - الضغائن : الأحقاد . 8 - الثوائر : جمع ثائرة العداوة والمخاصمة . 9 - ألف : جمع الشيء ووصل بعضه ببعض ، وحدّ . 10 - الأقران : النظراء ، والأكفاء .

الشرح

( الحمد للهّ الأول فلا شيء قبله والآخر فلا شيء بعده والظاهر فلا شيء فوقه والباطن فلا شيء دونه ) . صدّر هذه الخطبة في الثناء على اللّه وقد أثنى عليه بأمور الأول فلا شيء قبله كان ولم يكن معه أحد والآخر فلا شيء بعده يبقى ويفنى كل شيء والظاهر وهو الغالب فلا غالب يغلبه أو يراد بالظاهر أنه في وجوده لا يحتاج إلى براهين وأدلة . والباطن العالم بخفايا الأمور ودقائقها ولا يعزب عن علمه شيء أو إن حقيقته لا تدرك كما هي وكما يجب . . . ( مستقره خير مستقر ومنبته أشرف منبت في معادن الكرامة ومماهد السلامة ) . في هذا الفصل يذكر النبي الأكرم وبعض مناقبه ومآثره وما كان له من يد كريمة على هذه الأمة . . . مستقره خير مستقر يراد به مكة لأنها أشرف بقاع الأرض وأطهرها ومراده بمنبته محل ولادته وهي مكة أيضا ويمكن أن يكون مراده بالمنتب نسبه الشريف وأنه طهر طاهر من أطهار . . . في معادن الكرامة ومماهد السلامة يراد أنه خرج من أصول كريمة لم تدنس بعهر أو فجور وفيها السلام من كل العيوب التي تحط من قدر الإنسان ومنزلته . ( قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار وثنيت إليه أزمة الأبصار ) . قد توجهت إليه القلوب الطيبة الوفية الصادقة التي تتأثر بكل طيب وخير وعطفت إليه الأبصار فراحت تنظر إلى فضله وكرمه وما يتمتع به تنجذب نحوه قهرا عنها ويشدها إليه ما هو فيه من صفات الكمال والعظمة . . . ( دفن اللّه به الضغائن وأطفأ به الثوائر ) . ما كان من أحقاد بين الناس فقد قضى عليها النبي ودفنها إلى الأبد ونموذجا لذلك ما كان يقع بين الأوس والخزرج وما جرى بينهما من حروب وثأر فلما جاء النبي وآمنوا به ماتت تلك الأحقاد وطويت تلك الصفحة