تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
السوداء وما كان بين الناس من عداوة وحروب أتت على استقرارهم واشتعلت في حياتهم قد أطفأها اللّه ببركة النبي وجهاده ومن ضرب بنظره إلى ما كان عليه الناس يوم بعثة رسول اللّه أدرك حقيقة هذا الكلام ووقف على وجه الحق وعرف فضل النبي وبركاته . . . ( ألّف به إخوانا وفرق به أقرانا ) . ببركة رسول اللّه اجتمع الناس وأصبحوا بنعمة اللّه إخوانا فقد التقى المسلمون على الإيمان بالنبي ورسالته وما جاء به وأضحوا بهذا الإيمان وحدة متكاملة متراصة ، تآخوا في اللّه وعلى الإيمان برسول اللّه واجتمع سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي مع علي وحمزة ومصعب كما أن من كان قرينا للآخرين في أيام الجاهلية وكانت تربطه بهم عادتها ولوثاتها وأسفافها وانحرافها هذا قد تفرق عن أقرانه عندما آمن باللهّ وصدّق رسول اللّه وتابع طريقته لأنه خالفهم في فكره وفي تصوره للأمور وفي عقيدته وفي طريقة حياته فكان الانفصال بينهما والفراق حيث لا جوامع تجمع ولا روابط تؤلف وتوحد . . . ( أعز به الذلة وأذل به العزة ) . فمن أصابته الذلة أيام الجاهلية أعزه اللّه برسول اللّه حينما آمن به وصدقه كعمار وبلال وسلمان . ومن كان عزيزا أيام الجاهلية أصابته الذلة لمخالفته لرسول اللّه وعدم إيمانه برسالته كأبي جهل وابن أبي سلول وغيرهما من الطغاة . . . ( كلامه بيان وصمته لسان ) . فإذا تكلم النبي أبان أحكام اللّه وشرح مدلول الكتاب وأوضح للناس مالهم وما عليهم وأوقفهم على ما ينفعهم ويضرهم فهو اللسان الناطق عن اللّه الشارح لمراده . . . وأما كون صمته لسان فلأن سكوته صلوات اللّه عليه عن حكم إما لأننا لم نكلف به فهو مسكوت عنه وعلى الناس السكوت عنه . وأما أن يسكت عن فعل يمارس أمامه وتحت نظره وهو لا يردع عنه أو يزجر فاعله فنستفيد منه إباحته وجواز ارتكابه وهو المعبر عنه بلسان المتشرعة « التقرير » وهو حجة على مستوى قول النبي وفعله ، وبهذا يكون سكوته بمستوى البيان واللسان . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 139 | السيد عباس علي الموسوي