والمصائب وهؤلاء المخصصّون بهذا البلاء هم أهل البيت وشيعتهم والشرفاء من أبناء الأمة ونظرة سريعة إلى قائمة الشهداء في العهد الأموي تجد ما يعجز الحساب عن ضبطه وعده وهل يقدر المرء أن يحسب ما طاله سيف ابن زياد وعمر بن سعد والحجاج ومسرف بن عقبة وغيرهم من عملاء بني أمية وأمرائهم . . . وأشار إلى أن البلاء والمصيبة حلت بمن أبصر فيها أي رأى الحق لأنه لا يستطيع كتمه بل لا بد له من الجهر به والاعلان عنه وهذا يعرضه إلى بلاء الأمويين وانتقامهم . . . أما من لم يكن يعرف الحق ولم يقف على المنكر فإنه يسالم الأمور ويسلم ولا يصيبه بلاء أو مصيبة . . . ( وأيم اللّه لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها وتخبط بيدها وتزين برجلها وتمنع درها ) . أقسم باللهّ وأخبر أن بني أمية يجعلون أنفسهم كالأرباب في أمرهم ونهيهم بحيث يجب اطاعتهم وامتثال أمرهم وشبههم بالناقة المسنة السيئة الاخلاق التي تعض بفمها وتضرب بيدها وتدفع برجلها وتمنع حالبها من حلبها فهم مثلها من جهة ايذاؤهم للناس واعتداؤهم عليهم وقتلهم لهم ومنعهم العطاء والفيء وقد مارس بنو أمية أبشع أنواع الظلم والتعدي ومنعوا الناس حقوقهم إلا من رضوا عنه وكان على دينهم وفي خطهم وضمن سياستهم .
( لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم ) . لا يزالون في ظلمهم عليكم ولا يتحولون عن قهركم وإذلالكم بل سيبقون كذلك حتى لا يتركوا منكم إلا عميلا يخدمهم ويستفيدون منه أو من لا يضرهم ولا يؤثر على حكمهم وسلطانهم . . . ( ولا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه والصاحب من مستصحبه ) . لا يرتفع بلاء الأمويين وعذابهم عن الأمة ولا يمكن للأمة أن تنتصر لنفسها إلا كانتصار العبد من سيده والتابع من متبوعه أي ليس لهم انتصار أو تغيير أبدا أوليس لهم انتصار إلا الغيبة لهم والكلام عليهم فحسب دون أن يغيروا بفعل أو سلوك كما ذكر ذلك في موضع آخر ويكون نصرة أحدكم كنصرة العبد من سيده إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه . . . ( ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية وقطعا جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى ) . إنها فتنة منكرة عقلا وشرعا وقبيحة أشد القبح منفره للطباع مبعدة للقلوب ، إنها أمواج من أمواج الجاهلية التي أحيتها العصبة الأموية لا تجد فيها معلما يدل على الخير
شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٢٦