تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح اللّه لبقية الأبرار منكم ) . ثم فسر كرائه الأمور بأنها إذا تمادت الحروب بينكم وبين أعدائكم وكانت على أشدها وأعظمها وضاقت عليكم الدنيا مع سعتها ضيقا عظيما تطول معه الأيام لقساوتها وشدتها فالمبتلى يرى الزمن بطيئا لا يتحرك ويبقى الأمر كذلك حتى يأذن اللّه بالفرج فيفتح لمن بقي من الأبرار منكم بالنصر وتنجلي الفتنة ويرتفع غبارها وأثرها . . . وبعبارة أخرى مكاره الحياة عندما تشتد الأمور وتضيق حلقات البلاء فمن شدتها يخرج احرارها وثوارها وعلى أيديهم يكون الفتح والنصر واسترداد الكرامة . . . ( إن الفتن إذا أقبلت شبهّت وإذا أدبرت نبهّت ينكرن مقبلات ويعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا ) . عندما يدخل الناس في الفتنة تضيع موازينهم وتختل مقايسهم وتشتبه الأمور عليهم ويعسر تميز الحق من الباطل لاختلاطها وتصوير كل قائد أن الحق إلى جانبه ولكن إذا انجلت وارتفع ثقلها عن الناس عاد الإنسان بفكره الصافي إلى تحليل الأمور والتدقيق فيها فيكتشف الحق ويميزه عن الباطل ثم فسر أيضا بأن الفتن إذا أقبلت قد ينكر الإنسان كونها فتن إما لأنه يحسن الظن بدعاتها وأهلها وإما لقصور فيه ولكن إذا أدبرت وذهبت أيامها عرف إنها فتن ظالمة كما وقع لبعض الناس في معركة الجمل حيث نظروا إلى طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة فظنوا صحة دعواهم فلما انتهت المعركة عرفوا ظلمهم وجورهم ثم شبه الفتن بالريح التي تعصف فقد تصيب بلدا فتأتي عليه وتذره هشيما وقد ينجو منها بلد آخر حسب قوة فكر أهل البلد ووعيهم وثقافتهم وعلمهم بالأمور . . . ( ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمت خطتها وخصت بليتها وأصاب البلاء من أبصر فيها وأخطأ البلاء من عمي عنها ) . نبههم إلى أعظم الفتن وأخطرها وهي فتنة بني أمية وكونها أعظم الفتن وأخطرها لأنها أرادت أن تأتي على الإسلام فتجتث جذوره وتقضي على معالمه وأسسه ، فبني أمية قوم يحملون الروح الجاهلية بكل ما فيها من تعصب وحقد مجون فعند ما يستولون على الحكم يحاولون القضاء على خصومهم القدامى وهم الهاشميين وقد تمثلوا برسول اللّه وعلي وأبناء علي . . . ثم وصفها بأنها فتنة عمياء مظلمة لأنها تسير على غير هدى وليس لها موازين أو قواعد بليتها عمت جميع المسلمين وشملتهم كلهم لأن مقاليد الحكم بيد أرباب الفتنة والرياسة العامة وإذا كانت تشمل ببلائها الجميع فإنها تخص بعضهم بمزيد من البلاء