تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

الشرح

( أما بعد حمد اللّه والثناء عليه أيها الناس فإني فقأت عين الفتنة ولم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها ) . هذه الخطبة كانت بعد وقوع الفتنة وواقعة الجمل والنهروان وصفين وفيها يبين فضله وعلمه ويبين فتنة بني أمية . يذكر فيها أنه هو الذي قضى على هذه الفتن وأعلن ردها والحرب عليها وقد شبهها بالعين التي تنظر إلى ما لا يحل لها فبادر إلى قلعها ليمنع شرها ويمنعها عن الحرام . . . وبيّن مهابة المسلمين لردها وكيف توقفوا أمامها لم يجرأ أحد على خوضها ولم يعرفوا حكمها . كيف يجرأ أحد والمتقاتلون صحابة عاشوا مع النبي وفيهم أم المؤمنين عائشة زوجه كيف يقدمون على شهر السلاح في وجوه من حملوا الإسلام وضحوا وبذلوا . . . ولذا توقف جماعة ولم يدروا ما ذا يصنعون وأحجم آخرون ولم يجرءوا . . . ولكن الإمام كشف القناع عن الحقيقة عندما شهر السلاح في وجه الناكثين والقاسطين والمارقين وأعلنها عليهم حربا حتى يعودوا إلى الطاعة وينبذوا الخلاف والعصيان . . . إنه سنّ فيهم سنة مباركة لولاه لم يعرف أهل الإسلام كيف يتعاملون مع من يقاتلهم من أهل القبلة . . . ولذا قال الشافعي : لولا علي لما عرف شيء ( 1 ) من أحكام أهل البغي . . . لقد كانت فتنة متنقلة من البصرة إلى صفين إلى النهروان شملت جمعا غفيرا من أقرب الصحابة وأشدهم جهادا . . . وقد ملك الإمام جرأة الاقدام على وأد هذه الفتنة وقتال أربابها دون أن يمس بتهمة تسقط اعتباره ، إذ بقي أطهر إنسان حتى في حربه إذ عرف الجميع أن قتاله ليس من أجل الملك والسلطة وليس حقدا وعداوة وليس من أجل الدنيا وإنما كان من أجل اللّه ومن أجل الإسلام ووحدة المسلمين وقد تعامل مع خصومه وأعداؤه معاملة العظيم الذي عفى عندما قدر وصفح عندما ظفر . . .

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد ج 10 ص 127 .