تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
والمخاصمة فإنه عليه السلام أمر في أوقات الفتنة إلى التهدئة والسكون وترك ما يوجب العداء والمخاصمة . . . ( أفلح من نهض بجناح أو استسلم فأراح ) بعد أن دعا إلى وأد الفتنة وأسبابها بيّن القاعدة الكلية التي يجب أن يسكلها أصحاب الحق عندما تسلب حقوقهم إنهم أمام أحد أمرين أما الثورة واسترداد الحق وهذا الطريق يجب أن يكون من شرائطه وجود الأعوان والأنصار والمؤيدين الذين ينتصرون لصاحب الحق ويستردون الحقوق بالقوة . . من يريد القيام يجب أن يكون عنده القوة للنصر وطبعا هذا فيما لا يهدّد أصل الدين ويقضي على جذوره وإلا فالثورة والمواجهة وإتلاف النفس يتعين في تلك الحال هذا هو الطريق الأول . وإذا لم يكن له هذه القوة والعدة فينبغي أن لا يحرك ساكنا وينتظر الفرج والظروف المؤاتية التي يمكن أن تغيّر مجرى الأحداث . . وفي هذه الطريق الذي لا يملك الإنسان معه القدرة يريح نفسه من عناء الدمار والهلاك ويريح غيره من الفوضى والاضطراب . وكأنه عليه السلام يبيّن معاناته وما يعيش فيه في تلك الظروف الصعبة وإنه لا يتملك القوة التي يواجه بها مجتمع السقيفة وإفرازاته التي جاءت بالخليفة الجديد . . . ( هذا ماء آجن ولقمة يغصّ بها آكلها ) ثم شبهّ الخلافة التي سلبت منه والتي يريدها له المطالبون بها شبهها بالماء الفاسد من حيث أنه يضر ولا يستلذ به الإنسان وباللقمة التي لا تستساغ ولا يقدر الإنسان على ابتلاعها فهي في حلقه تؤذيه وتمنعه لذة الحياة وكذلك هذه الخلافة التي تولاها أبو بكر - كيف يقدر الإنسان على السرور بها وقد تؤدي إلى فساد الوضع والفوضى والاضطراب إن قام يريدها ويطلبها ويسعى لاستردادها . . ( ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ) هذا بيان منه لعدم إقدامه على طلب الخلافة وشبهها بالثمرة ونفسه بمجتنيها ثم شبه مجتني الثمرة لغير وقت نضجها بالزارع في غير أرضه فكما إن هذا يمنع من التصرف فيما زرع ولا يستفيد منه كذلك مجتني الثمرة قبل وقت نضجها فإنه لا ينتفع بها ولا يستطيع أن يتذوقها لمجاجتها وعدم التلذذ بها وطلبه للخلافة بعد أن استولى عليها أبو بكر وجمع حوله الناس المستفيدين من مقامه فإن منازعته والحال كذلك منازعة عقيمة لا ثمرة فيها ولا نفع وراءها . ( فإن أقل يقولوا حرص على الملك وإن أسكت يقولوا جزع من الموت هيهات بعد اللتيا والتي واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) ثم تعرض إلى مقولات
شرح نهج البلاغة — صفحة 128 | السيد عباس علي الموسوي