تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
تمت البيعة للإمام باختيار الأمة ورغبتها وانعقدت له في أعناق المسلمين فوجب عليهم إطاعته ولزوم أمره ولم يعد للموجود أن يرجع ولا للغائب أن يحتجّ . . ولكنها الدنيا لن تصفو لعلي كما لم تصف للعظماء في التاريخ ويشير الإمام في هذا الفصل إلى ما كان يقوله : ( فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه سبحانه يقول : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ، بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ) وفي هذا المقام يبين الإمام كيف أنه عندما تولى الأمر وتسلم مقاليد الخلافة وبرغبة المسلمين واختيارهم ، كيف نقض من بايع نقض بيعته بدون عذر شرعي ولا حجة يقدر أن يقدمها ذريعة لنقضه ما التزم به من خلافتي قام الناكثون طلحة والزبير ومن تابعهما بالتمرد ونقض البيعة وسعوا في حرب دامية سميت بحرب الجمل . . . وكذلك خرجت من الدين فرقة أخرى وهم أهل النهروان الخوارج الذين وردت عن النبي فيهم الأحاديث وقد ورد فيها الأمر بقتالهم واستئصال شأفتهم . ثم ثالثا قام معاوية وأصحابه يعاونهم عمرو بن العاص ، هؤلاء القاسطون ، الظالمون العادلون عن طريق الحق الجائرون . . هذه هي الفئة الباغية وقد ورد عن النبي قوله : يا علي ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين . ثم أراد أن يجعل لهم مبررا بأنهم لم يسمعوا كلام اللّه القائل إن الجنة وما فيها هي للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة الحسنة الطيبة التي هي الجنة للمتقين الذين يخافون اللّه ثم يقول إن هذا الاحتمال لا يمكن أن يصدق عليهم ولا يمكن أن يكونوا من أهل هذه الآية لأنهم سمعوها جيدا وفهموا معناها إنهم عرب أقحاح قد عرفوا اللغة وأدركوا معناها وخصوصا أنهم عاشوا عصر النبوة ونزول القرآن . . إنهم سمعوها وفهموا معناها ولكنها الدنيا . . أعجبتهم زينتها فرغبوا فيها ، لقد استهواهم الملك والرياسة وغرتهم الزعامة فتركوا الآية ولهثوا وراء الدنيا يريدونها فلذا نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسطت الثالثة وسنأتي فيما بعد على تفاصيل ذلك كله . . ( أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) أقسم الإمام باللهّ وذكره بصفتين من فعله الذي اختص به دون خلقه أنه فلق الحبة شقها وأخرج