وبقي الأمر هكذا يصرون على خلعه وقد حصروه وهو مصرّ على موقفه كلما أعطاهم عهدا نقضه مروان حتى تسوروا عليه من دار بجنب داره وقتلوه . . وبقي ثلاثة أيام ثم دفن في حش كوكب في طرف البقيع حيث كان اليهود يقبرون موتاهم .
ترجمة عثمان :
عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . . . وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف . . . أسلم قديما وهاجر مع زوجته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الهجرة الأولى إلى الحبشة والثانية إلى المدينة وقد توفيت أيام موقعة بدر فتزوج من أختها أم كلثوم .
صار خليفة في الشورى العمرية التي تكونت بشكل دقيق يضمن نجاحه وكان ذلك لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين فاستقبل لخلافته المحرم سنة أربع وعشرين .
لم يعهد عنه أنه خاض معركة ولم يعرف التاريخ أنه قتل مشركا .
وعندما آلت إليه الخلافة ولّى أقرباءه الأمصار الإسلامية فكان بالشام كلها معاوية وبالبصرة سعيد بن العاص وبمصر عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح وبخراسان عبد اللّه بن عامر وعلى الكوفة الوليد بن عقبة بن أبي معيط .
وقال ابن سعد في طبقاته : واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر وكتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال وتأول ذلك الصلة التي أمر اللّه بها واتخذ الأموال واستلف من بيت المال وقال : إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته في أقربائي فأنكر الناس عليه ذلك . . . لقد أساء استخدام السلطة وضعف جدا عن مواجهة ما يعترضه فتسلط عليه مروان فكان يوجهه كيف شاء وقد جرت أحداث رهيبة وفصول غريبة جعلت الناس تنقم عليه وعلى أسرته إلى أن أجتمع الثوار من الكوفة والبصرة ومصر وقضوا عليه وانتهى حكمه سنة خمس وثلاثين .
دفن في حش كوكب حيث كان يدفن اليهود موتاهم وقد مرّ معنا بعض ما يتعلق بسلوكه وسيرته وما جنت يداه . .