فهو الإسراف وكان أبو ذر رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه حدثت أعمال ما أعرفها واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنة نبيه واللّه إني أرى حقا يطفأ وباطلا يحيا وصادقا مكذبا وأثرة بغير تقى وصالحا مستأثرا عليه .
فقال حبيب بن مسلمة الفهري لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله إن كانت لكم حاجة فيه فكتب معاوية إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية : أما بعد فاحمل جندبا ( اسم أبي ذر ) إليّ على أغلظ مركب وأوعره فوجهّ به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ( الناقة المسنة الهرمة ) ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم أبو ذر المدينة بعث إليه عثمان أن الحق بأي أرض شئت فقال : بمكة .
قال : لا ، قال فبيت المقدس قال : لا ، قال فأحد المصرين ( الكوفة أو البصرة ) قال : لا ولكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات .
8 - تعطيله الحد الواجب على عبيد اللّه بن عمر بن الخطاب فإنه قتل الهرمزان مسلما فلم يقده به وقد كان أمير المؤمنين يطلبه لذلك .
9 - سيّر عثمان صلحاء أهل الكوفة وفيهم كميل بن زياد وصعصعة بن صوحان إلى معاوية في الشام ولما لم يوافقوه على ظلمه ولم يتراجعوا عن مواقفهم المحقة سيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وكان على حمص فأهانهم وسبهم واستخف بهم .
آراء الصحابة في عثمان :
اجتمعت كلمة أصحاب النبي على التخلّص من عثمان - عدا قلة قليلة منتفعة من وجوده وحكمه - ولذا نرى كيف أنهم ما بين محرّض على قتله ومشترك فيه وبين مشاهد لا يذب عنه ولا يدفع وهذا ما ينقله التاريخ إلينا يقول ابن الأثير في تاريخه : تكاتب نفر من أصحاب رسول ( 1 ) اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيرهم بعضهم إلى بعض « أن أقدموا فإن الجهاد عندنا وعظّم الناس على عثمان ونالوا منه وليس أحد من الصحابة ينهى ولا يذب إلا نفر . ومرة أخرى يقول : كتب جمع من أهل ( 2 ) المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج - 3 ص 150 .
( 2 ) ابن الأثير ج - 3 ص 168 .