تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فقال عثمان : أعليّ يا ابن ياسر تجتريء خذوه فأخذ ودخل عثمان فدعا به فضربه حتى غشي عليه ثم أخرج فحمل حتى أتى به منزل أم سلمة رضي اللّه عنها فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب فلما أفاق توضأ وصلى وقال : الحمد للهّ ليس هذا أول يوم أوذينا في اللّه تعالى وبلغ ذلك عائشة فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول اللّه ونعلا من نعاله وثوبا من ثيابه وقالت : ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد . 7 - نفيه لأبي ذر صاحب رسول اللّه حتى مات غريبا شريدا ولو لم يكن لعثمان إلا هذه الخطيئة لكانت عظيمة يستحق عليها العذاب الأليم . . صاحب رسول اللّه التقي الزاهد المجاهد الناصح يغرب عن وطنه ويهجر عن بلده لأنه رفض التجاوزات العثمانية . . أبو ذر وجد بأم عينه ما يحدثه عثمان فعزّ عليه أن يغيّر سنة رسول اللّه فكانت نتيجته أن نفاه إلى الشام فوجد معاوية في طغيانه فأنكر عليه ممّا استدعى معاوية أن يكتب لعثمان فرده إلى المدينة ثم نفاه إلى الربذة بعيدا عن مدينة الرسول أحب الأماكن إليه . . . يذكر التاريخ : إن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص ثلاثماية ألف درهم وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين بعذاب أليم ويتلو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فرفع ذلك مروان إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه : أن انته عما يبلغني عنك . فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه وعيب من ترك أمر اللّه فو اللّه لأن أرضي اللّه سبحانه بسخط عثمان أحب إليّ وخير لي من أن أسخط اللّه برضاه فأغضب عثمان ذلك واحفظه فتصابر . وقال يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضى . فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك . فقال له أبو ذر : يا ابن اليهوديين أتعلمنا ديننا . فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك بأصحابي الحق بالشام فأخرجه إليها فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية ثلاثماية دينار فقال أبو ذر : إن كانت هذه من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها وردها عليه . وبنى معاوية الخضراء بدمشق . فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة وإن كانت من مالك