تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨

رِزْقٌ تطَلْبُهُُ . وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تأَتْهِِ أَتَاكَ . فَلَا تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلى هَمِّ يَوْمِكَ ، [ وَ ] لَا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذي لَمْ يَأْتِ عَلى يَوْمِكَ الَّذي أَنْتَ فيهِ . وَ ( 1 ) كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ مَا هُوَ فيهِ ، فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإِنَ اللّهَ - تَعَالى جدَهُُّ - سَيُؤْتيكَ في كُلِّ غَدٍ جَديدٍ مَا قَسَمَ لَكَ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ وَالْغَمِّ ( 2 ) فيمَا لَيْسَ لَكَ . وَاعْلَمْ أنَهَُّ ( 3 ) لَنْ يَسْبِقَكَ إِلى رِزْقِكَ طَالِبٌ ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ ، وَلَنْ يُبْطِئَ ( 4 ) عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ ، وَلَنْ يَفُوتَكَ مَا قُسِمَ لَكَ . فَكَمْ مِنْ طَالِبٍ مُتْعِبٍ نفَسْهَُ مُقْتَرٍ عَلَيْهِ رزِقْهُُ ، وَمُقْتَصِدٍ فِي الطَّلَبِ قَدْ ساَعدَتَهُْ الْمَقَاديرُ ، وَكُلٌّ مَقْرُونٌ بِهِ الْفَنَاءُ . وَالْيَوْمُ لَكَ وَأَنْتَ مِنْ بُلُوغِ غَدٍ عَلى غَيْرِ يَقينٍ . فَلَا يَغُرَّنَّكَ مِنَ اللّهِ طُولُ حُلُولِ النِّعَمِ ، وَإِبْطَاءُ مَوَارِدِ النِّقَمِ ، فإَنِهَُّ لَوْ خَشِيَ الْفَوْتَ عَاجَلَ بِالْعُقُوبَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ ( 5 ) . [ يَا بُنَيَّ ، ] إِنَّ أَخْسَرَ النّاسِ صَفْقَةً ، وَأَخْيَبَهُمْ سَعْياً ، رَجُلٌ أَخْلَقَ بدَنَهَُ في طَلَبِ آماَلهِِ ، وَشُغِلَ بِهَا عَنْ معَاَدهِِ ( 6 ) ، وَلَمْ تسُاَعدِهُْ الْمَقَاديرُ عَلى إرِاَدتَهِِ ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا بحِسَرْتَهِِ ، وَقَدِمَ عَلَى الآخِرَةِ بتِبَعِتَهِِ . وَاعْلَمْ ، أَيْ بُنَيَّ ، أَنَّ الدَّهْرَ ذُو صُرُوفٍ ، فَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ تَشْتَدُّ لاَئمِتَهُُ ، وَيَقِلُّ عِنْدَ النّاسِ عذُرْهُُ ( 7 ) . مَا أَقْبَحَ الْخُضُوعَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، وَالْجَفَاءَ عِنْدَ الْغِنى .

هامش
( 1 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 295 .
( 2 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 67 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 309 .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين . ونثر الدرّ للآبي ج 1 ص 295 .
( 4 ) - يحتجب . ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 65 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 309 .
( 5 ) ورد في المصدرين السابقين . وغرر الحكم للآمدي ج 2 ص 591 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 288 .
( 7 ) ورد في المصدر السابق . ج 4 ص 320 . وتحف العقول للحرّاني ص 61 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 978 | السيد صادق الموسوي