كتاب له عليه السلام ( 75 ) أمر أن يقرأ على الناس كل يوم جمعة وذلك لمّا سألوه عن أبي بكر وعمر وعثمان ، فغضب عليه السلام ، وقال : أَوَ قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمّا لَا يَعْنيكُمْ وَهذهِِ مِصْرُ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَشيعَتي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ ، وَقَتَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَديجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبي بَكْرٍ . فَيَا لَهَا مِنْ مُصيبَةٍ . مَا أَعْظَمَ مُصيبَتي بِمُحَمَّدٍ ، فَوَ اللّهِ مَا كَانَ إِلّا كَبَعْضِ بَنِيَّ . سُبْحَانَ اللّهِ ، بَيْنَا نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلى مَا في أَيْديهِمْ إِذْ غَلَبُونَا عَلى مَا في أَيْدينَا . وَأَنَا مُخْرِجٌ لَكُمْ كِتَاباً فيهِ تَصْريحُ مَا سَأَلْتُمْ ، وَأَسْأَلُكُمْ أَنْ تَحْفَظُوا مِنْ حَقّي مَا ضَيَّعْتُمْ ، فاَقرْؤَوُهُ عَلى شيعَتي ، وَكُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَعْوَاناً . [ ثم أخرج عليه السلام لهم الكتاب وفيه : ] بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلَيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى شيعتَهِِ مِنَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُسْلِمينَ . وَهُوَ اسْمٌ شرَفَّهَُ اللّهُ - تَعَالى - فِي الْكِتَابِ ، فإَنِهَُّ يَقُولُ : وَإِنَّ مِنْ شيِعتَهِِ لَإِبْراهِيمَ ( 1 ) . وَأَنْتُمْ شيعَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، كَمَا أَنَّ مُحَمَّداً مِنْ شيعَةِ إِبْرَاهيمَ . إِسْمٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ ، وَأَمْرٌ غَيْرُ مُبْتَدَعٍ . وَسَلَامُ اللّهِ عَلَيْكُمْ ، وَاللّهُ هُوَ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ أوَلْيِاَءهَُ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهينِ ، الْحَاكِمُ عَلَيْهِمْ
تمام نهج البلاغة — صفحة 868
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٦٨
وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أَبيكَ ، وَلَوْ أسَلْمَهَُ النّاسُ ، مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً ، وَلَا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِناً ، وَلَا سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ ، وَلَا وَطِئَ الظَّهْرِ لِلرّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ .
وَلكنِهَُّ كَمَا قَالَ أَخُو بَني سَليمٍ :
فَإِنْ تَسْأَليني كَيْفَ أَنْتَ فَإِنَّني * صَبُورٌ عَلى رَيْبِ الزَّمَانِ صَليبُ
يَعِزُّ عَلَيَّ أَنْ تُرى بي كَآبَةٌ * فَيَشْمَتَ عَادٍ أَوْ يُسَاءَ حَبيبُ
[ وَالسَّلَامُ . ]
هامش
( 1 ) الصافات ، 83 .