تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩

فَكَانُوا في مَنَازِلِهِمْ عنِدْهَُ عَلى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسْلَامِ ، فَكَانَ أَفْضَلَهُمْ فِي الإِسْلَامِ ، كَمَا زَعَمْتَ ، وَأَنْصَحَهُمْ للهِّ وَلرِسَوُلهِِ ، الْخَليفَةُ الصِدّيقُ ، وَمِنْ بعَدْهِِ خَليفَةُ الْخَليفَةِ الْفَارُوقُ . وَلَعَمْري إِنْ كَانَ مَكَانُهُمَا فِي الإِسْلَامِ لَعَظيماً ، وَإِنْ كَانَ الْمُصَابُ بِهِمَا لَجُرْحاً فِي الإِسْلَامِ شَديدٌ . فَرَحِمَهُمَا اللّهُ وَجَزَاهُمَا بَأَحْسَنِ مَا عَمِلَا . وَمَا أَنْتَ وَالصِّدّيقُ ، فَالصِّدّيقُ مَنْ صَدَّقَ بِحَقِّنَا ، وَأَبْطَلَ بَاطِلَ عَدُوِّنَا . وَمَا أَنْتَ وَالْفَارُوقُ ، فَالْفَارُوقُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا . وَذَكَرْتَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفّانَ كَانَ فِي الْفَضْلِ ثَالِثاً . فَإِنْ يَكُنْ عُثْمَانُ مُحْسِناً فسَيَجَزْيهِ اللّهُ بإِحِسْاَنهِِ ، وَإِنْ يَكُ مُسيئاً فَسَيَلْقى رَبّاً غَفُوراً لَا يتَعَاَظمَهُُ ذَنْبٌ أَنْ يغَفْرِهَُ . وَلَعَمْرُ اللّهِ ، إِنّي لأَرْجُو إِذَا أَعْطَى اللّهُ الْمُؤْمِنينَ عَلى قَدْرِ فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسْلَامِ ، وَنَصيحَتِهِمْ للهِّ وَلرِسَوُلهِِ أَنْ يَكُونَ نَصيبُنَا أَهْلُ الْبَيْتِ في ذَلِكَ الأَوْفَرُ . إِنَّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمّا دَعَا إِلَى الإيمَانِ باِللهِّ وَالتَّوْحيدِ لَهُ كُنّا أَهْلُ الْبَيْتِ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَصَدَّقَ بِمَا جَاءَ بِهِ . فَلَبِثْنَا أَحْوَالًا كَامِلَةً مُجَرَّمَةً تَامَّةً وَمَا يَعْبُدُ اللّهَ في رَبْعٍ سَاكِنٍ مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُنَا ( 1 ) . فَأَرَادَ قَوْمُنَا قَتْلَ نَبِيِّنَا ، وَاجْتِيَاحَ أَصْلِنَا ، وَهَمُّوا بِنَا الْهُمُومَ ، وَفَعَلُوا بِنَا الأَفَاعيلَ ، وَمَنَعُونَا الْمِيَرَةَ ، وَأَمْسَكُوا عَنَّا ( 2 ) الْعَذْبَ ، وَأَحْلَسُونَا الْخَوْفَ ، وَاضْطَرُّونَا إِلى جَبَلٍ وَعْرٍ ، وَجَعَلُوا عَلَيْنَا الأَرْصَادَ وَالْعُيُونَ ( 3 ) ، وَأَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ ، وَكَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً : لَا يُوَاكِلُونَنَا ، وَلَا يُشَارِبُونَنَا ، وَلَا يُنَاكِحُونَنَا ، وَلَا يُبَايِعُونَنَا ، وَلَا يُكَلِّمُونَنَا ، وَلَا نَأْمَنُ فيهِمْ حَتّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فيَقَتْلُوُهُ وَيُمَثِّلُوا بِهِ .

هامش
( 1 ) ورد في أنساب الأشراف ج 2 ص 279 . وصفين ص 88 . والعقد الفريد ج 5 ص 83 . والفتوح ج 2 ص 560 . والمناقب للخوارزمي ص 176 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 76 . وشرح ابن ميثم ج 4 ص 362 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 328 . ونهج السعادة ج 4 ص 174 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) ورد في صفين ص 88 . والمناقب للخوارزمي ص 176 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 76 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 328 . ونهج السعادة ج 4 ص 174 .
( 3 ) ورد في صفين ص 88 . وأنساب الأشراف ج 2 ص 280 . وشرح ابن أبي الحديد ج 15 ص 76 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 506 . ومنهاج البراعة ج 17 ص 328 . ونهج السعادة ج 4 ص 174 . باختلاف يسير .
تمام نهج البلاغة — صفحة 829 | السيد صادق الموسوي