تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨

فَاتَّقُوا اللّهَ الَّذي إلِيَهِْ تُرْجَعُونَ ، وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 1 ) . وَاعْلَمُوا أَنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللّهِ الَّذينَ يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ ، وَأَنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللّهِ الَّذينَ يُنَازِعُونَ بِالْجَهْلِ أَهْلَ الْعِلْمِ . فَإِنَّ لِلْعَالِمِ بعِلِمْهِِ فَضْلًا ، وَإِنَّ الْجَاهِلَ لَنْ يَزْدَادَ بمِنُاَزعَتَهِِ الْعَالِمَ إِلّا جَهْلًا . أَلَا وَإِنّي أَدْعُوكُمْ إِلى كِتَابِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسُنَّةِ نبَيِهِِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَحَقْنِ دِمَاءِ هذهِِ الأُمَّةِ ، فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُم رُشْدَكُمْ ، وَاهْتَدَيْتُمْ ( 2 ) لِحَظِّكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَشَقَّ عَصَا هذهِِ الأُمَّةِ ، فَلَنْ تَزْدَادُوا مِنَ اللّهِ إِلّا بُعْداً ، وَلَنْ يَزْدَادَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ إِلّا سَخَطاً . وَالسَّلامُ ( 3 ) .

كتاب له عليه السلام ( 49 ) إلى معاوية يفند فيه مزاعمه بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِ اللّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أَخَا خَوْلَانَ قَدِمَ عَلَّي بِكِتَابٍ مِنْكَ تَذْكُرُ فيهِ اصْطِفَاءَ اللّهِ فيهِ نبَيِهَُّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لدِينهِِ ، وَتأَيْيدهِِ إيِاّهُ بِمَنْ أيَدَّهَُ ، وَمَا أكَرْمَهَُ اللّهُ بِهِ مِنَ الْهُدى وَالْوَحْي . فَالْحَمْدُ للهِّ الَّذي صَدَقَ لَهُ الْوَعْدَ ، وَتَمَّمَ لَهُ النَّصْرَ ، وَمَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ ، وَأظَهْرَهَُ عَلَى الدّينِ كلُهِِّ ، وَقَمَعَ بِهِ أَهْلَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّنَانِ مِنْ قوَمْهِِ ، الَّذينَ كذَبَّوُهُ ، وَشَنِفُوا لَهُ ، وَظَاهَرُوا عَلى إخِرْاَجهِِ وَإِخْرَاجِ أصَحْاَبهِِ ، وَأَلَّبُوا عَلَيْهِ الْعَرَبَ ، وَجَامَعُوهُمْ عَلى حرَبْهِِ ، وَجَهِدُوا في أمَرْهِِ كُلَّ الْجُهْدِ ، وَقَلَّبُوا لَهُ الأُمُورَ حَتّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ وَهُمْ كارِهُونَ ( 4 ) . وَكَانَ أَشَدَّ النّاسِ عَلَيْهِ تَأْليباً وَتَحْريضاً أسُرْتَهُُ ، وَالأَدْنى فَالأَدْنى مِنْ قوَمْهِِ ، إِلّا قَليلًا مِمَّنْ عصَمَهَُ اللّهُ مِنْهُمْ . وَذَكَرْتَ أَنَّ اللّهَ - جَلَّ ثنَاَؤهُُ وَتَبَارَكَتْ أسَمْاَؤهُُ - اجْتَبى لَهُ مِنَ الْمُسْلِمينَ أَعْوَاناً أيَدَّهَُ بِهِمْ ،

هامش
( 1 ) البقرة ، 42 .
( 2 ) - هديتم . ورد في المناقب للخوارزمي ص 175 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 498 .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين . وصفين ص 150 . والفتوح ج 2 ص 558 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 210 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 445 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 104 . ونهج البلاغة الثاني ص 186 . باختلاف يسير .
( 4 ) التوبة ، 48 .