فَإِنّي أَحْمُدُ إِلَيْكُمُ اللّهَ الَّذي لَا إلِهَ إِلّا هُوَ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ للهِّ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزيلِ ، وَعَرَفُوا التَّأْويلَ ، وَتَفَقَّهُوا فِي الدّينِ ، وَبَيَّنَ اللّهُ فَضْلَهُمْ فِي الْقُرْآنِ الْحَكيمِ ، وَأَنْتَ ، يَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُوكَ وَأَهْلُكَ ، في ذَلِكَ الزَّمَانِ أَعْدَاءُ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، مُكَذِّبُونَ بِالْكِتَابِ الْمُبينِ ، مُجْتَمِعُونَ عَلى حَرْبِ الْمُسْلِمينَ ، مَنْ ثَقِفْتُمْ ( 1 ) مِنْهُمْ حبَسَتْمُوُهُ أَوْ عذَبَّتْمُوُهُ أَوْ قتَلَتْمُوُهُ ( 2 ) . وَلَمّا أَدْخَلَ اللّهُ - تَعَالى - ( 3 ) الْعَرَبَ في دينهِِ ( 4 ) أَفْوَاجاً ، وَأَسْلَمَتْ لَهُ هذهِِ الأُمَّةُ طَوْعاً وَكَرْهاً ، كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي الدّينِ إِمّا رَهْبَةً وَإِمّا رَغْبَةً ، عَلى حينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ . فَلَا يَنْبَغي لِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِثْلُ سَوَابِقِهِمْ فِي الدّينِ ، وَلَا فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسْلَامِ ، أَنْ يُنَازِعَهُمُ الأَمْرَ الَّذي هُمْ أهَلْهُُ وَأَوْلى بِهِ ، فَيَحُوبَ بِظُلْمٍ ( 5 ) . وَلَا يَنْبَغي لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ أَنْ يَجْهَلَ أمَرْهَُ وَقدَرْهَُ ، وَلَا أَنْ يَعْدُوَ حدَهَُّ وَطوَرْهَُ ، وَلَا أَنْ يُشْقِيَ نفَسْهَُ بِالْتِمَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا بأِهَلْهِِ . ثُمَّ إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِأَمْرِ هذهِِ الأُمَّةِ قَديماً وَحَديثاً أَقْرَبُهُمْ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَأَعْلَمُهُم بِكِتَابِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَأَفْقَهُهُمْ ( 6 ) فِي دينِ اللّهِ ، وَأَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً ، وَأَفْضَلُهُمْ جِهَاداً ، وَأَشَدُّهُمْ بِمَا تحَمْلِهُُ الأَئِمَّةُ مِنْ أَمْرِ الأُمَّةِ ( 7 ) اضْطِلَاعاً ( 8 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 827
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٨٢٧
هامش
( 1 ) - لقيتم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 498 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق . وصفين ص 150 . والمناقب للخوارزمي ص 174 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 210 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 445 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 104 . ونهج البلاغة الثاني ص 186 . باختلاف يسير .
( 3 ) ورد في المناقب للخوارزمي ص 174 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 498 .
( 4 ) - حتّى أراد اللهّ - تعالى - إعزاز دينه ، وإظهار أمره ( رسوله ) فدخلت . . . وكنتم . ورد في المصدرين السابقين . وصفين ص 150 . والفتوح ج 2 ص 558 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 210 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 445 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 104 . ونهج البلاغة الثاني ص 186 . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) - فيجور ويظلم . ورد في المناقب للخوارزمي ص 174 . وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 ص 210 .
( 6 ) - أنبههم . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 445 .
( 7 ) - بما تحملّه الرّعيّة من أمورها . ورد في المصدر السابق . وصفين للمنقري ص 150 .
( 8 ) - وأشدّهم اطّلاعا بما تجهله الرّعيّة من أمرها . ورد في البحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 498 .