وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ ( 1 ) ، إِلى قَوْلِهِ : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 2 ) . مَنْ عَبَدَ الدُّنْيَا وَآثَرَهَا عَلَى الآخِرَةِ اسْتَوْخَمَ الْعَاقِبَةَ . مَنْ رَضِيَ مِنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِمَا قَسَمَ لَهُ اسْتَراحَ بدَنَهُُ . خَسِرَ مَنْ ذَهَبَتْ حيَاَتهُُ وَعمُرُهُُ فيمَا يبُاَعدِهُُ مِنَ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . مَا كَانَ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَسَيَأْتيكُمْ عَلى ضَعْفِكُمْ ، وَمَا كَانَ عَلَيْكُمْ فَلَنْ تَقْدِرُوا عَلى دفَعْهِِ بِحيلَةٍ ، [ فَ ] مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَاصْبِرُوا عَلى مَا أَصَابَكُمْ . الْمُؤْمِنُ يَقْظَانٌ مُتَرَقِّبٌ خَائِفٌ يَنْتَظِرُ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ . وَيَخَافُ الْبَلَاءَ حَذَراً مِنْ ذنُوُبهِِ ، [ وَ ] يَرْجُو رَحْمَةَ ربَهِِّ - عَزَّ وَجَلَّ - . لَا يَعْرَى الْمُؤْمِنُ مِنْ خوَفْهِِ وَرجَاَئهِِ ، يَخَافُ مِمّا قَدَّمَ ، وَلَا يَسْهُو عَنْ طَلَبِ مَا وَعَدَ اللّهُ ، وَلَا يَأْمَنُ مِمّا خوَفَّهَُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . مَنْ كَانَ عَلى يَقينٍ فَشَكَّ فَلْيَمْضِ عَلى يقَينهِِ ، فَإِنَّ الشَّكَّ لَا يَدْفَعُ الْيَقينَ وَلَا ينَقْضُهُُ . وَلَا تَشْهَدُوا قَوْلَ الزُّورِ . وَلَا تَجْلُسُوا عَلى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَدْري مَتى يُؤْخَذُ . لَيْسَ في شُرْبِ الْخَمْرِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَقِيَّةٌ . مُدْمِنُ الْخَمْرِ يَلْقَى اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - حينَ يلَقْاَهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ . فقال له حجر بن عديّ : يا أمير المؤمنين ، مَن المُدمن للخمر . فقال عليه السلام : الَّذي إِذَا وَجَدَهَا شَرِبَهَا . ثم قال عليه السلام : مَنْ شَرِبَ مُسْكِراً لَمْ تُقْبَلْ صلَاَتهُُ أَرْبَعينَ يَوْماً وَلَيْلَةً . مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَهَُّ خَمْرٌ سقَاَهُ اللّهُ مِنْ طينَةِ الْخِبَالِ ، وَإِنْ كَانَ مَغْفُوراً لَهُ . مَنْ سَقَى صَبِيّاً مُسْكِراً وَهُوَ لَا يَعْقِلُ حبَسَهَُ اللّهُ - تَعَالى - في طينَةِ الْخِبَالِ حَتّى يَأْتِيَ مِمّا فَعَلَ بِمَخْرَجٍ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 734
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٧٣٤
هامش
( 1 ) آل عمران ، 190 .
( 2 ) آل عمران ، 194 .