تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨

كلام له عليه السلام ( 154 ) لما خرج بسر بن أبي أرطاة إلى الحجاز فجمع عليه السلام الناس ، وحضّهم على الجهاد . فسكتوا مليّاً . فقال : مَا بَالُكُمْ ، أَ مُخْرَسُونَ أَنْتُمْ لَا تَتَكَلَّمُونَ ( 1 ) . فقال قوم منهم : يا أمير المؤمنين ، إِن سرتَ سِرنا معك . فقال عليه السلام : اللّهُمَّ ( 2 ) مَا لَكُمْ لَا سُدِّدْتُمْ لِرُشْدٍ ، وَلَا هُديتُمْ لِقَصْدٍ ، أَ في مِثْلِ هذَا يَنْبَغي لي أَنْ أَخْرُجَ . إِنَّمَا يَخْرُجُ في مِثْلِ هذَا رَجُلٌ مِمَّنْ أرَضْاَهُ مِنْ شُجْعَانِكُمْ وَذَوي بَأْسِكُمْ . وَلَا يَنْبَغي لي أَنْ أَدَعَ الْجُنْدَ ، وَالْمِصْرَ ، وَبَيْتَ الْمَالِ ، وَجِبَايَةَ الأَرْضِ ، وَالْقَضَاءَ بَيْنَ الْمُسْلِمينَ ، وَالنَّظَرَ في حُقُوقِ الْمُطَالِبينَ ، ثُمَّ أَخْرُجَ في كَتيبَةٍ أَتَّبِعُ أُخْرى فِي الْفَلَوَاتٍ وَشُعُفِ الْجِبَالِ ( 3 ) ، أَتَقَلْقَلُ تَقَلْقُلَ الْقِدْحِ فِي الْجَفيرِ الْفَارِغِ . وَإِنَّمَا أَنَا قُطْبُ الرَّحى تَدُورُ عَلَيَّ وَأَنَا بِمَكَاني ، فَإِذَا فاَرقَتْهُُ اسْتَحَارَ مَدَارُهَا ، وَاضْطَرَبَ ثِفَالُهَا . هذَا ، لَعَمْرُ اللّهِ ، الرَّأْيُ السُّوءُ . وَاللّهِ لَوْ لَا رَجَائِي الشَّهَادَةَ عِنْدَ لِقَائِي الْعَدُوَّ ، لَوْ قَدْ حُمَّ لي لقِاَؤهُُ ، لَقَرَّبْتُ رِكَابي ، ثُمَّ شَخَصْتُ عَنْكُمْ ، فَلَا أَطْلُبُكُمْ مَا اخْتَلَفَ جَنُوبٌ وَشِمَالٌ . طَعّانينَ عَيّابينَ ( 4 ) ، حَيّادينَ رَوّاغينَ . فَوَ اللّهِ ، إِنَّ فِرَاقَكُمْ لَرَاحَةٌ لِلنَّفْسِ وَالْبَدَنِ ( 5 ) ، إنِهَُّ لَا غَنَاءَ في كَثْرَةِ عَدَدِكُمْ مَعَ قِلَّةِ اجْتِمَاعِ قُلُوبِكُمْ . لَقَدْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الطَّريقِ الْوَاضِحِ الَّتي لَا يَهْلِكُ عَلَيْهَا إِلّا هَالِكٌ ( 6 ) ، [ فَ ] مَنِ اسْتَقَامَ فَإِلَى

هامش
( 1 ) ورد في الغارات للثقفي ص 429 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 600 .
( 2 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 3 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 4 ) - عتّابين . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 141 .
( 5 ) ورد في الغارات للثقفي ص 430 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 602 .
( 6 ) - عليها هالك . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 159 .
تمام نهج البلاغة — صفحة 688 | السيد صادق الموسوي