إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا ، فَإِنَّنِي الْيَوْمَ أَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتي . فَكَأَنَّنِي الْمَقُودُ وَهُمُ الْقَادَةُ ، أَوِ الْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ . فلمّا قال عليه السلام هذا الكلام تقدم إليه رجل من أصحابه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا أنا وأخي أقول كما قال موسى عليه السلام : إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلّا نَفْسِي وَأَخِي ( 1 ) ، فمُرْنا بأمرك يا أمير المؤمنين نَنْقَدْ له ، وإن حال دون ما تريده جمر الغضا وشوك القتاد . فقال عليه السلام : وَأَيْنَ تَقَعَانِ ، رَحِمَكُمَا اللّهُ ( 2 ) ، مِمّا أُريدُ .
كلام له عليه السلام ( 156 ) لولده الحسن عليه السلام في سحرة اليوم الذي ضرب فيه مَلَكَتْني عَيْني ( 3 ) وَأَنَا جَالِسٌ ، فَسَنَحَ لي حَبيبي ( 4 ) رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، مَا ذَا لَقيتُ مِنْ أُمَّتِكَ مِنَ الأَوَدِ وَاللَّدَدِ . فَقَالَ : ادْعُ اللّهَ ( 5 ) عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : أَبْدَلَنِيَ اللّهُ بِهِمْ خَيْراً لي مِنْهُمْ ، وَأَبْدَلَهُمْ بي شَرّاً لَهُمْ مِنّي .