تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩

الْجَنَّةِ ، وَمَنْ زَلَّ فَإِلَى النّارِ . مَا بَالُ مَنْ خَالَفَكُمْ أَشَدُّ بَصيرَةً في ضَلَالَتِهِمْ ، وَأَبْذَلُ لِمَا في أَيْديهِمْ مِنْكُمْ . مَا ذاكَ إِلّا أَنَّكُمْ رَكَنْتُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَرَضيتُمْ بِالضَّيْمِ ، وَشَحَحْتُمْ عَلَى الْحُطَامِ ، وَفَرَّطْتُمْ فيمَا فيهِ عِزُّكُمْ وَسَعَادَتُكُمْ ، وَقُوَّتُكُمْ عَلَى مَنْ بَغى عَلَيْكُمْ . لَا مِنْ رَبِّكُمْ تَسْتَحْيُونَ ، وَلَا لأَنْفُسِكُمْ تَنْظُرُونَ ، وَأَنْتُمْ في كُلِّ يَوْمٍ تُضَامُونَ ، وَلَا تَنْتَبِهُونَ مِنْ رَقْدَتِكُمْ ، وَلَا يَنْقَضي فُتُورُكُمْ . أَمَا تَرَوْنَ إِلى دينِكُمْ كُلَّ يَوْمٍ يَبْلى ، وَأَنْتُمْ في غَفْلَةِ الدُّنْيَا . يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَكُمْ : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 1 ) . ثم دعا عليه السلام على بسر فقال : اللّهُمَّ إِنَّ بُسْراً بَاعَ دينهَُ بِالدُّنْيَا ، وَانْتَهَكَ مَحَارِمَكَ ، وَكَانَتْ طَاعَةُ مَخْلُوقٍ فَاجِرٍ آثَرَ عنِدْهَُ مِمّا عِنْدَكَ . اللّهُمَّ فَلَا تمُتِهُْ حَتّى تسَلْبُهَُ عقَلْهَُ ، وَلَا تُوجِبْ لَهُ رَحْمَتَكَ وَلَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ . اللّهُمَّ الْعَنْ بُسْراً ، وَعَمْرواً ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَلْيَحِلَّ عَلَيْهِمْ غَضَبُكَ ، وَلْتَنْزِلْ بِهِمْ نِقْمَتُكَ ، وَلْيُصِبْهُمْ بَأْسُكَ وَرِجْزُكَ الَّذي لَا ترَدُهُُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمينَ ( 2 ) .

كلام له عليه السلام ( 155 ) لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج عليه السلام بنفسه ماشياً حتى أتى النُخيلة ، فأدركه الناس ، وقالوا : إرجع يا أمير المؤمنين ، نحن نكفيكهم . فقال عليه السلام : مَا تَكْفُونَني أَنْفُسَكُمْ ، فَكَيْفَ تَكْفُونَني غَيْرَكُمْ .
هامش
( 1 ) هود ، 113 .
( 2 ) ورد في مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 315 . وإرشاد القلوب ج 2 ص 228 . والبحار ج 41 ص 204 . ومنهاج البراعة ج 15 ص 359 . باختلاف بين المصادر .