وَأَنَا مِنْ أَنْ أَكُونَ مُقَصِّراً فيمَا ذَكَرْتَ أَخْوَفُ . وَأَمّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّ الْحَقَّ ثَقُلَ عَلَيْهِمْ فَفَارَقُونَا لِذَلِكَ ، فَقَدْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُونَا مِنْ جَوْرٍ ، وَلَا لَجَؤُوا إِذْ فَارَقُونَا إِلى عَدْلٍ ، وَلَمْ يَلْتَمِسُوا إِلّا دُنْيَا زَائِلَةً عَنْهُمْ كَأَنْ قَدْ فَارَقُوهَا ، وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَلدُّنْيَا أَرَادُوا ، أَمْ للهِّ عَمِلُوا . وَأَمّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بَذْلِ الأَمْوَالِ ، وَاصْطِنَاعِ الرِّجَالِ ، فإَنِهَُّ لَا يَسَعُنَا أَنْ نُؤْتِيَ امْرَأً مِنَ الْفَيْءِ أَكْثَرَ مِنْ حقَهِِّ . وَقَدْ قَالَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - وَقَوْلُهُ الْحَقُّ : كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصّابِرِينَ ( 1 ) . وَقَدْ بَعَثَ اللّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وحَدْهَُ ، فكَثَرَّهَُ بَعْدَ الْقِلَّةِ ، وَأَعَزَّ فئِتَهَُ بَعْدَ الذِّلَّةِ ، وَإِنْ يُوِدِ اللّهُ أَنْ يُوَلِّيَنَا هذَا الأمْرَ يُذَلِّلْ لَنَا صعَبْهَُ ، وَيُسَهِّلْ لَنَا حزَنَهَُ . وَأَنَا قَابِلٌ مِنْ رَأْيِكَ مَا كَانَ للهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - رِضىً ، وَأَنْتَ مِنْ آمَنِ أَصْحَابي عِنْدي ، وَأَنْصَحِهِمْ لي ، وَأَوْثَقِهِمْ في نَفْسي إِنْ شَاءَ اللّهُ . ثم خاطب عليه السلام الآخرين فقال : وَيْحَكُمْ ( 2 ) أَتَأْمُرُونّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فيمَنْ وُلّيتُ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الإِسْلَامِ ( 3 ) . وَاللّهِ ، لَا أَطُورُ بِهِ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ ، وَ ( 4 ) مَا سَمَرَ بِنَا ( 5 ) سَميرٌ ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً . وَاللّهِ ( 6 ) لَوْ كَانَ الْمَالُ لي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ ( 7 ) ، فَكَيْفَ وَإِنّمَا الْمَالُ مَالُ اللّهِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 680
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٨٠
هامش
( 1 ) البقرة ، 249 .
( 2 ) ورد في الغارات ص 84 . وشرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 198 . والبحار ج 41 ص 122 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 193 . باختلاف بين المصادر .
( 3 ) ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 318 . وتحف العقول ص 131 . والبحار ج 41 ص 122 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 193 .
( 4 ) ورد في أمالي الطوسي ص 197 . وشرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 203 . ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 110 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 659 وج 40 ص 321 وج 41 ص 108 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 192 . ونهج السعادة ج 2 ص 450 . ونهج البلاغة الثاني ص 150 .
( 5 ) ورد في نثر الدرّ للآبي ج 1 ص 318 .
( 6 ) ورد في أمالي الطوسي ص 197 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 659 . والبحار ج 41 ص 111 و 122 . ومنهاج البراعة ج 8 ص 192 و 193 . ونهج السعادة ج 2 ص 450 . ونهج البلاغة الثاني ص 150 .
( 7 ) - ولو كان المال مالهم لواسيت بينهم . ورد في منهاج البراعة للخوئي ج 8 ص 192 .