تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣

وَرَأَيْتُ صبِيْاَنهَُ ( 1 ) غَرْثى ، شُعْثَ الشُّعُورِ مِنْ ضُرِّهِمْ ( 2 ) ، غُبْرَ الأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ ، كَأَنَّمَا سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمُ بِالْعِظْلِمِ . وَعَاوَدَني مُؤَكِّداً ، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً ، فَأَصْغَيْتُ إلِيَهِْ سَمْعي ، فغَرَهَُّ ، وَ ( 3 ) ظَنَّ أَنّي أبَيعهُُ ديني ، وَأَتَّبِعُ قيِاَدهَُ مُفَارِقاً طَريقَتي ( 4 ) . فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَديدَةً ، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جسِمْهِِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا ، فَضَجَّ ضَجيجَ ذي دَنَفٍ مِنْ أَلَمِهَا ، وَكَادَ أَنْ يَحْتَرِقَ مِنْ مَيْسَمِهَا . فَقُلْتُ لَهُ : ثَكَلَتْكَ الثَّوَاكِلُ ، يَا عَقيلُ ، أَتَئِنُّ مِنْ حَديدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا للِعَبِهِِ ( 5 ) ، وَتَجُرُّني إِلى نَارٍ سَجَّرَهَا جَبّارُهَا لغِضَبَهِِ ( 6 ) . - أَ تَئِنُّ مِنَ الأَذى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظى . وَاللّهِ لَوْ سَقَطَتِ الْمُكَافَاةُ عَنِ الأُمَمِ ، وَتُرِكَتْ في مَضَاجِعِهَا بَالِيَاتٌ فِي الرَّمَمِ ، لاسْتَحْيَيْتُ مِنْ مَقْتِ رَقيبٍ يَكْشِفُ فَاضِحَاتٍ مِنَ الأَوْزَارِ تُنْسَخُ . فَصَبْراً عَلى دُنْيَا تَمُرُّ بِلأْوَائِهَا كَلَيْلَةٍ بِأَحْلَامِهَا تَنْسَلِخُ . كَمْ بَيْنَ نَفْسٍ في خِيَامِهَا نَاعِمَةٌ وَبَيْنَ أَثيمٍ في جَحيمٍ يَصْطَرِخُ . فَلَا تَعْجَبْ مِنْ هذَا ( 7 ) . وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ طَارِقٌ طَرَقَنَا بِمَلْفُوفَةٍ زَمَّلَهَا ( 8 ) في وِعَائِهَا ، وَمَعْجُونَةٍ شَنِئْتُهَا بَسَطَهَا في

هامش
( 1 ) - أطفاله . ورد في ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 126 . والبحار ج 40 ص 345 وج 41 ص 114 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 298 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 215 عن أمالي الصدوق .
( 2 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة .
( 4 ) - طريقي . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 220 . ونسخة الآملي ص 197 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 227 . ونسخة الأسترآبادي ص 365 . ونسخة عبده ص 494 . ونسخة العطاردي ص 264 .
( 5 ) - لمدعبة . ورد في البحار ج 40 ص 347 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 300 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 215 عن أمالي الصدوق .
( 6 ) - من غضبه . ورد في المصادر السابقة .
( 7 ) ورد في المصادر السابقة .
( 8 ) ورد في المصادر السابقة .
تمام نهج البلاغة — صفحة 683 | السيد صادق الموسوي