تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١

ثم قال عليه السلام : وَاللّهِ مَا دُنْيَاكُمْ عِنْدي إِلّا كَسَفْرٍ عَلى مَنْهَلٍ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا ، وَلَا لَذَاذَتُهَا في عَيْني إِلّا كَحَميمٍ أشَرْبَهُُ غَسّاقاً ، أَوْ عَلْقَمٍ أتَجَرَعَّهُُ زُعَاقاً ، أَوْ سُمِّ أَفْعَاةٍ أسُقْاَهُ دِهَاقاً ، أَوْ قِلَادَةٍ مِنْ نَارٍ أُوهَقُهَا خِنَاقاً ( 1 ) . وَاللّهِ لَقَدْ رَقَعْتُ مِدْرَعَتي هذهِِ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا . وَلَقَدْ قَالَ لي قَائِلٌ : أَلَا تَنْبِذُهَا عَنْكَ ( 2 ) ، لَا يَرْتَضيهَا لِيَرْقَعَهَا ( 3 ) . فَقُلْتُ : اغْرُبْ عَنّي ، فَعِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرى ، وَيَنْجَلي عَنّا عَلَالَاتُ الْكِرى . وَاللّهِ ، لَوْ شِئْتُ ، لَتَسَرْبَلْتُ بِالْعَبْقَرِيِّ الْمَنْقُوشِ مِنْ ديبَاجِكُمْ ، وَلأَكَلْتُ لُبَابَ هذَا الْبُرِّ بِصُدُورِ دَجَاجِكُمْ ، وَشَرِبْتُ الْمَاءَ الزُّلَالَ بِرَقيقِ زُجَاجِكُمْ ، وَلكِنّي أُصَدِّقُ اللّهَ - جَلَّتْ عظَمَتَهُُ - حَيْثُ يَقُولُ : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النّارُ ( 4 ) . فَكَيْفَ أَسْتَطيعُ الصَّبْرَ عَلى نَارٍ لَوْ قُذِفَ بِشَرَارَةٍ مِنْ شَرَرِهَا إِلَى الأَرْضِ لأَحْرَقَتْ نَبْتَهَا ، وَلَوِ اعْتَصَمَتْ نَفْسٌ بِقُلَّةٍ لأَنْضَجَهَا وَهْجُ النّارِ في قُلَّتِهَا . وَأَيُّمَا خَيْرٌ لِعَلِيٍّ ، أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مُقَرَّباً ، أَوْ يَكُونَ في لَظى خَسيئاً مُبَّعَداً ، مَسْخُوطاً عَلَيْهِ بجِرُمْهِِ مُكَذِّباً ( 5 ) . وَاللّهِ لأَنْ أَبيتَ عَلى حَسَكِ السَّعْدَانِ مُسَهَّداً ، أَوْ أُجَرَّ فِي الأَغْلَالِ مُصَفَّداً ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللّهَ - تَعَالى - ( 6 ) وَرسَوُلهَُ مُحَمَّداً ( 7 ) صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ .

هامش
( 1 ) ورد في البحار ج 40 ص 345 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 298 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 215 عن أمالي الصدوق .
( 2 ) - اقذف بها قذف الأتن . ورد في المصادر السابقة . ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 117 . باختلاف .
( 3 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .
( 4 ) هود ، 15 .
( 5 ) ورد في البحار ج 40 ص 345 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 298 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 216 عن أمالي الصدوق . باختلاف يسير .
( 6 ) ورد في تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي ص 143 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 89 .
( 7 ) ورد في البحار ج 40 ص 345 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 298 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 215 عن أمالي الصدوق .