تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩

كلام له عليه السلام ( 151 ) يوم النهروان لما مر بقتلى الخوارج فقال عليه السلام : بُؤْساً لَكُمْ . لَقَدْ ضَرَّكُمْ ( 1 ) مَنْ غَرَّكُمْ . فقيل له : مَن غرّهم يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ ، وَالأَنْفُسُ الأَمّارَةُ بِالسُّوءِ ، غَرَّتْهُمْ بِالأَمَانِيِّ ، وَفَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصي ( 2 ) ، وَوَعَدَتْهُمُ الِاظْهَارَ ، فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النّارَ .

كلام له عليه السلام ( 152 ) بعد الجمل والنهروان

لمّا قال له رهط من شيعته ، فيهم مالك الأشتر : إنّا قاتلنا أهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد ، وتعادوا ، وضعفت النية ، وقلّ العدد ، وأنت تأخذهم بالعدل ، وتعمل فيهم بالحق ، وتنصف الوضيع من الشريف ، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع . فضجّت طائفة ممن معك إذ عمّوا به ، واغتمّوا من العدل إذ صاروا فيه . وصارت صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف ، فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا ، وقلّ من الناس من ليس للدنيا بصاحب ، وأكثرهم من يجتوي الحق ويستمرئ الباطل ويؤثر الدنيا . فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين تمِل إليك أعناق الرجال ، وتصفُ ودّهم ، وتستخلص نصيحتهم و . . . فقال عليه السلام مخاطباً الأشتر : أَمّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ عَمَلِنَا وَسيرَتِنَا بِالْعَدْلِ ، فَإِنَّ اللّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فلَنِفَسْهِِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - صرعكم . ورد في مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 418 .
( 2 ) - وزيّنت لهم المعاصي . ورد في
( 3 ) فصّلت ، 46 .