فَلَمّا رَأَى اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 1 ) صِدْقَنَا ( 2 ) أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الإِسْلَامُ مُلْقِياً جرِاَنهَُ ، وَمُتَبَوِّئاً أوَطْاَنهَُ . وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللّهِ - تَعَالى - لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ ، وَتُوصَلُ بِهَا جيرَانُكُمْ ، وَيُعَظِّمُكُمْ مَنْ لَا فَضْلَ لَكُمْ عَلَيْهِ ، وَلَا يَدَ لَكُمْ عنِدْهَُ ، وَيَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً ، وَلَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٌ ، فَلَا أَمْوَالَ بَذَلْتُمُوهَا لِلَّذي رَزَقَهَا ، وَلَا أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذي خَلَقَهَا . تَكْرُمُونَ باِللهِّ عَلى عبِاَدهِِ ، وَلَا تُكْرِمُونَ اللّهَ في عبِاَدهِِ . وَلَعَمْري لَوْ كُنّا ، حينَ كُنّا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَتُصيبُنَا الشَّدَائِدُ وَالأَذى وَالْبَأْسُ ( 3 ) ، نَأْتي مِثْلَ ( 4 ) مَا أَتَيْتُمُ الْيَوْمَ ( 5 ) ، مَا قَامَ لِلدّينِ عَمُودٌ ، وَلَا اخْضَرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ ، وَلَا عَزَّ الإِسْلَامُ . وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللّهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ ، وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ . وَكَانَتْ أُمُورُ اللّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللّهِ في أَيْديهِمْ ، يَعْمَلُونَ ( 6 ) بِالشُّبُهَاتِ ، وَيَسيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ . وَأَيْمُ اللّهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً ، وَلَتُتْبِعُنَّهَا حَسْرَةً وَ ( 7 ) نَدَماً ، فَاحْفَظُوا مَا أَقُولُ لَكُمْ وَاذكْرُوُهُ . ثم خاطب عليه السلام القلّة الذين لم يرضوا بالصلح قائلًا : يَا قَوْمِ ، قَدْ تَرَوْنَ خِلَافَ أَصْحَابِكُمْ ، وَأَنْتُمْ قَليلٌ في كَثيرٍ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 659
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦٥٩
هامش
( 1 ) - سبحانه - . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 56 .
( 2 ) - رآنا اللهّ صبرا صدقا . ورد في السقيفة ص 147 . وصفين ص 521 . والإرشاد للمفيد ص 143 . وشرح ابن أبي الحديد ج 2 ص 240 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 227 . ومنهاج البراعة ج 15 ص 345 . ونهج السعادة ج 2 ص 259 .
( 3 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 148 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 227 .
( 4 ) ورد في وقعة صفين للمنقري ص 521 . ومنهاج البراعة للخوئي ج 15 ص 346 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 259 .
( 5 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 148 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 227 .
( 6 ) - تعملون . . . وتسيرون . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 86 .
( 7 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 148 . والبحار للمجلسي ( مجلد قديم ) ج 8 ص 227 .