قالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّا نحب أن تقبل هديتنا وكرامتنا . فقال عليه السلام : وَيْحَكُمْ ، نَحْنُ أَغْنى مِنْكُمْ ، وَأَحَقُّ بِأَنْ نُفيضَ عَلَيْكُمْ . وتركهم وسار ( 1 ) .
كلام له عليه السلام ( 124 ) قبل بدء القتال في صفين لمّا قيل له : إن الناس يظنون إنك تكره الحرب كراهية الموت ، أو إنك في شكّ من قتال أهل الشام فقال عليه السلام : أَمّا قَوْلُكُمْ : كُلُّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ ، فَمَتى كُنْتُ كَارِهاً لِلْحَرْبِ قَطُّ . إِنَّ مِنَ الْعَجَبِ حُبّي لَهَا غُلَاماً وَيَافَعاً ، وَكَرَاهِيّتي لَهَا شَيْخاً بَعْدَ نَفَادِ الْعُمْرِ وَقُرْبِ الْوَقْتِ ( 2 ) . وَاللّهِ مَا أُبَالي ، دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ . وَأَمّا قَوْلُكُمْ : شَكّاً في أَهْلِ الشّامِ ( 3 ) ، فَلَوْ شَكَكْتُ فيهِمْ لَشَكَكْتُ في أَهْلِ الْبَصْرَةِ ( 4 ) . وَلَقَدْ ضَرَبْتُ أَنْفَ هذَا الأَمْرِ وَعيَنْهَُ ، وَقَلَبْتُ ظهَرْهَُ وَبطَنْهَُ ، فَلَمْ أَرَ فيهِ لي إِلَّا الْقِتَالَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلى ( 5 ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ . وَاللّهِ مَا دَفَعْتُ الْحَرْبَ يَوْماً إِلّا وَأَنَا أَطْمَعُ أَنْ تَلْحَقَ بي طَائِفَةٌ فَتَهْتَدِيَ بي ، وَتَعْشُوَ إِلى ضَوْئي ، وَذَلِكَ ( 6 ) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْتُلَهَا عَلى ضَلَالِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ تَبُوءُ بِآثَامِهَا .