كلام له عليه السلام ( 90 ) لعمر بن الخطاب لما استشاره في قتال الفرس بنفسه إِنَّ هذَا الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ نصَرْهُُ وَلَا خذِلْاَنهُُ بَكَثْرَةٍ وَلَا بِقِلَّةٍ ، وَإِنَّمَا ( 1 ) هُوَ دينُ اللّهِ الَّذي أظَهْرَهَُ ، وَجنُدْهُُ الَّذي أعَدَهَُّ وَأمَدَهَُّ ( 2 ) ، حَتّى بَلَغَ مَا بَلَغَ ، وَطَلَعَ حَيْثُمَا طَلَعَ . وَنَحْنُ عَلى مَوْعُودٍ مِنَ اللّهِ ، وَاللّهُ مُنْجِزٌ وعَدْهَُ ، وَنَاصِرٌ جنُدْهَُ . وَمَكَانُ الْقَيِّمِ بِالأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يجَمْعَهُُ وَيضَمُهُُّ ( 3 ) ، فَإِذَا انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ الْخَرَزُ وَذَهَبَ ، ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بحِذَاَفيرهِِ أَبَداً . وَالْعَرَبُ الْيَوْمَ وَإِنْ كَانُوا قَليلًا ، فَهُمْ كَثيرُونَ بِالإِسْلَامِ ، وَعَزيزُونَ بِالِاجْتِمَاعِ . فَكُنْ قُطْباً ، وَاسْتَدِرِ الرَّحى بِالْعَرَبِ ، وَأَصْلِهِمْ دُونَكَ نَارَ الْحَرْبِ . فَإِنَّكَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشّامِ مِنْ شَامِهِمْ سَارَتِ الرُّومُ إِلى ذَرَاريهِمْ . وَإِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الْيَمَنِ مِنْ يَمَنِهِمْ سَارَتِ الْحَبَشَةُ إِلى دِيَارِهِمْ . وَإِنَّكَ إِنْ ( 4 ) شَخَصْتَ مِنْ هذهِِ الأَرْضِ مَعَ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدينَةِ ( 5 ) إِلى أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ ثُمَّ قَصَدْتَ بِهِمْ عَدُوَّكَ ( 6 ) انْتَفَضَتْ عَلَيْكَ الْعَرَبُ مِنْ أَطْرَافِهَا وَأَقْطَارِهَا ، حَتّى يَكُونَ مَا تَدَعُ وَرَاءَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمّا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْعِيَالَاتِ . وَلكِنّي أَرى أَنْ تُقِرَّ هؤُلَاءِ في أَمْصَارِهِمْ ، وَتَكْتُبْ إِلى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيَتَفَرَّقُوا فيهَا ثَلَاثَ فِرَقٍ :
تمام نهج البلاغة — صفحة 611
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦١١
هامش
( 1 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 211 . وشرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 100 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 58 .
( 2 ) - أعزهّ وأيدّه . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 168 . ونسخة العطاردي ص 164 عن هامش نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند .
( 3 ) - يمسكه . ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 211 . وشرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 100 . والبداية والنهاية ج 7 ص 109 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 58 .
( 4 ) ورد في تاريخ الطبري ج 3 ص 212 . والفتوح ج 2 ص 294 . والكامل ج 2 ص 413 . والإرشاد ص 112 . وشرح ابن أبي الحديد ج 9 ص 100 . ومناقب آل أبي طالب ج 2 ص 165 . ومنهاج البراعة ج 9 ص 56 و 58 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 84 . ونهج السعادة ج 1 ص 119 . ونهج البلاغة الثاني ص 172 . باختلاف بين المصادر .
( 5 ) - في هذين الحرمين ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 2 ص 165 .
( 6 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 294 .