كلام له عليه السلام ( 89 ) لعمر بن الخطاب وقد شاوره في الخروج إلى غزو الروم بنفسه لمّا خرج قيصر الروم في جماهير أهلها ، وذلك بعد انزواء خالد بن الوليد واستصعاب باقي أمراء سرايا المسلمين فقال عليه السلام : إِنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ اللّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - بَعَثَ نبَيِهَُّ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ معَهَُ ثَانٍ ، وَلَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ نَاصِرٍ ، وَلَا لَهُ مِنْ عدَوُهِِّ مَانِعٌ ، ثُمَّ لَطَفَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - بحِوَلْهِِ وَقوُتَّهِِ وَطوَلْهِِ فَجَعَلَ لَهُ أَعْوَاناً أَعَزَّ بِهِمْ دينهَُ ، وَشَدَّ بِهِمْ أزَرْهَُ ، وَشَيَّدَ بِهِمْ أمَرْهَُ ، وَقَصَمَ بِهِمْ كُلَّ جَبّارٍ عَنيدٍ وَشَيْطَانٍ مَريدٍ ، وَأَرى مؤُاَزرِيهِ وَناَصرِيهِ مِنَ الْفُتُوحِ وَالظُّهُورِ عَلَى الأَعْدَاءِ مَادَامَ بِهِ سُرُورُهُمْ ، وَقَرَّتْ بِهِ أَعْيُنُهُمْ . وَ ( 1 ) قَدْ تَكَفَّلَ ( 2 ) اللّهُ - تَعَالى - لأَهْلِ هذَا الدّينِ بِإِعْزَازِ الْحَوْزَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَالَّذي نَصَرَهُمْ وَهُمْ قَليلٌ لَا يَنْتَصِرُونَ ، وَمَنَعَهُمْ وَهُمْ قَليلٌ لَا يَمْتَنِعُونَ ، حَيٌّ لَا يَمُوتُ . إِنَّكَ مَتى تَسِرْ إِلى هذَا الْعَدُوِّ بِنَفْسِكَ ، فَتَلْقَهُمْ بِشَخْصِكَ ، فَتُنْكَبْ ، لَا تَكُنْ لِلْمُسْلِمينَ كَانِفَةٌ ( 3 ) دُونَ أَقْصى بِلَادِهِمْ ، وَلَيْسَ بَعْدَكَ مَرْجِعٌ يَرْجِعُونَ إلِيَهِْ . فَأَقِمْ بِالْمَدينَةِ وَلَا تَبْرَحْهَا ، فإَنِهَُّ أَهْيَبُ لَكَ في عَدُوِّكَ وَأَرْعَبُ لِقُلُوبِهِمْ ، وَ ( 4 ) ابْعَثْ إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَباً ، وَاحْفِزْ معَهَُ أَهْلَ الْبَلَاءِ وَالنَّصيحَةِ ، فَإِنْ أظَهْرَهَُ اللّهُ فَذَاكَ مَا تُحِبُّ ، وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرى ، كُنْتَ رِدْءاً لِلنّاسِ ، وَمَثَابَةً لِلْمُسْلِمينَ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 610
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٦١٠
مَكَاناً .
فأَقَرِهَُّ حَيْثُ أقَرَهَُّ اللّهُ - تَعَالى - وَرسَوُلهُُ .
فقال له عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحليّ بحاله .
هامش
( 1 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 293 .
( 2 ) - توكّل . ورد في نسخة العام 400 ص 158 . ونسخة ابن المؤدب ص 113 . ونسخة نصيري ص 73 . ونسخة الآملي ص 109 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 159 . ونسخة الأسترآبادي ص 178 . ونسخة عبده ص 304 . ونسخة الصالح ص 192 .
( 3 ) - لا يكن للمسلمين كهف . ورد في هامش نسخة نصيري ص 73 . ونسخة الآملي ص 110 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 8 ص 296 .
( 4 ) ورد في كتاب الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 293 .