اللّهُمَّ فَارْحَمْ أَنينَ الآنَّةِ ، وَحَنينَ الْحَانَّةِ . يَا كَريمُ ( 1 ) .
خطبة له عليه السلام ( 36 ) لما أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخطب لنفسه الزهراء عليها السلام بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذي أَلْهَمَ بِفَوَاتِحِ علِمْهِِ النّاطِقينَ ، وَأَنَارَ بِثَوَاقِبِ عظَمَتَهِِ قُلُوبَ الْمُتَّقينَ ، وَأَوْضَحَ بِدَلَائِلِ أحَكْاَمهِِ طُرُقَ السّالِكينَ ، وَأَبْهَجَ بِابْنِ عَمِّي الْمُصْطَفَى الْعَالَمينَ ، حَتّى عَلَتْ دعَوْتَهُُ دَوَاعِيَ الْمُلْحِدينَ ، وَاسْتَظْهَرَتْ كلَمِتَهُُ عَلى بَوَاطِنِ الْمُبْطِلينَ ، وَجعَلَهَُ خَاتَمَ النَّبِيّينَ ، وَسَيِّدَ الْمُرْسَلينَ ، فَبَلَّغَ رِسَالَةَ ربَهِِّ ، وَصَدَعَ بأِمَرْهِِ ، وَأَنَارَ مِنَ اللّهِ آياَتهِِ ( 2 ) . وَالْحَمْدُ للهِّ الَّذي خَلَقَ الْعِبَادَ بقِدُرْتَهِِ ، وَأَعَزَّهُمْ بدِينهِِ ، وَأَكْرَمَهُمْ بنِبَيِهِِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَرَحِمَ ، وَكَرَّمَ ، وَشَرَّفَ ، وَعَظَّمَ . وَالْحَمْدُ للهِّ الَّذي قَرُبَ مِنْ حاَمدِيهِ ، وَدَنَا مِنْ ساَئلِيهِ ، وَوَعَدَ الْجَنَّةَ مَنْ يتَقَّيهِ ، وَأَنْذَرَ بِالنّارِ مَنْ يعَصْيهِ ( 3 ) . نحَمْدَهُُ عَلى قَديمِ إحِسْاَنهِِ ( 4 ) وَأيَاَديِهِ ، وَنشَكْرُهُُ شُكْرَ مَنْ يَعْلَمُ أنَهَُّ خاَلقِهُُ وَباَريهِ ، وَمصُوَرِّهُُ وَمنُشْيهِ ، وَممُيتهُُ وَمحُيْيهِ ، وَمعُذَبِّهُُ وَمنُجْيهِ ، وَمثُيبهُُ وَمجُاَزيهِ ( 5 ) . وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ شَهَادَةَ إِخْلَاصٍ تبَلْغُهُُ وَترُضْيهِ ، وَأَنَّ مُحَمَّداً حَبيبُ اللّهِ عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ ، صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ صَلَاةً تزُلْفِهُُ وَتحُظْيهِ ، وَتعُزِهُُّ وَتعُلْيهِ ، وَتشُرَفِّهُُ وَتجَتْبَيهِ ، وَترَفْعَهُُ وَتصَطْفَيهِ . أَمّا بَعْدُ ، فَإِنَّ النِّكَاحَ مِمّا أَمَرَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ وَأَذِنَ فيهِ ، وَإِنَّ مَجْلِسَنَا هذَا مِمّا قضَاَهُ اللّهُ - تَعَالى - وَرضَيهَُ ( 6 ) . وَهذَا مُحَمُّدُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَوَّجَنِي ابنْتَهَُ