بَلْ هَبَلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ . لَقَدِ ( 1 ) انْدَمَجْتُ ( 2 ) عَلى مَكْنُونِ عِلْمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ الْبَعيدَةِ ، وَلَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبينَ ، وَعَلى وُجُوهِكُمْ هَائِمينَ ( 3 ) . وَلكِنّي أُهَوِّنُ وَجْدي حَتّى أَلْقى رَبِّيَ بِيَدٍ جَذّاءَ ، صِفْرٍ مِنْ لَذّاتِكُمْ ، خِلْوٍ مِنْ طَحْنَاتِكُمْ . فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدي إِلّا كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلا فَاسْتَعْلى ، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلى . رُوَيْداً ، فَعَنْ قَليلٍ يَنْجَلي لَكُمْ الْقَسْطَلُ ، فَتَجِدُونَ ( 4 ) ثَمَرَةَ فِعْلِكُمْ مُرّاً ، وَتَحْصُدُونَ غَرْسَ أَيْديكُمْ ذُعَاقاً مُمْقِراً ، وَسُمّاً قَاتِلًا . وَكَفى باِللهِّ حَكَماً ، وَبرِسَوُلهِِ خَصْماً ، وَبِالْقِيَامَةِ مَوْقِفاً . فَلا أَبْعَدَ اللّهُ فيهَا سِوَاكُمْ ، وَلا أَتْعَسَ فيهَا غَيْرَكُمْ ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 5 ) .
خطبة له عليه السلام ( 38 ) لما جيء به ليبايع أبا بكر بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذِي اتَّخَذَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنّا نَبياً ، وَبعَثَهَُ ( 6 ) إِلَيْنَا رَسُولًا . اللّهَ اللّهَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ ، لَا تَنْسُوا عَهْدَ نَبِيِّكُمْ إِلَيْكُمْ في أَمْري . اللّهَ اللّهَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، . لَا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فِي الْعَرَبِ مِنْ داَرهِِ وَقَعْرِ بيَتْهِِ إِلى دُورِكُمْ وَقُعُورِ بُيُوتِكُمْ ، وَلَا تُدَافِعُوا ( 7 ) أَهْلَ بيَتْهِِ عَنْ مقَاَمهِِ فِي النّاسِ وَحقَهِِّ . فَوَ اللّهِ ، مَعَاشِرَ الْجَمْعِ ، إِنَّ اللّهَ قَضى وَحَكَمَ ، وَنبَيِهَُّ أَعْلَمَ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ بِأَنّا أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ ،