« فيكم ما خلفت الأنبياء في أممها » ما يتم به الحجّة عليهم . « إذ لم يتركوهم هملا » أي : سدى كدابة تركوها ترعى ليلا ونهارا بلا راع . « بغير طريق واضح » ليسلكوه . « ولا علم » أي : راية . « قائم » ليؤموّه فلم يخلفهم كباقي الأنبياء بغير علم لكن كثيرا منهم لم يتركوا غير وصي ونبينا صلى اللّه عليه وآله خلف في أمته كتابا وأوصياء . روى مسلم في ( صحيحه ) ، عن زيد بن أرقم قال : قام فينا النبي صلّى اللّه عليه وآله خطيبا بماء تدعى خما بين مكة والمدينة فحمد اللّه وأثنى ووعظ وذكر - ثم قال : أيها الناس انّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين أوّلهما كتاب اللّه فيه النور فخذوا به واستمسكوا به - فحث على كتاب اللّه ورغب فيه - ثم قال : وأهل بيتي اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي . « كتاب ربكم فيكم مبينا » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( كتاب ربكم مبينا ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) ولأن ( كتاب ) بدل من ( ما ) فلا معنى لكلمة ( فيكم ) قال تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 1 ) - . . . وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ . . . ( 2 ) . « حلاله وحرامه » قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا باِللهِّ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 4
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) النحل : 44 .