تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
فليصل بالناس . ثم قال : لا مفرّ من الأجل . فخرج إلى المسجد وإذا هو الرجل قد سهر ليلته كلّها يرصده ، فلمّا برد السحر نام فحركّه عليه السّلام برجله وقال له : الصلاة . فقام إليه فضربه . هذا ، وفي السير : قال كاهن لصريم بن معشر : إنّك تموت بثنية يقال لها : الاهة . فخرج مع ركب فضلّوا الطريق ليلا ، فلمّا أصبحوا سألوا عن المكان هم فيه ، فقيل لهم : هذه الاهة . فنزل أصحابه وأبى أن ينزل ، وخلّى ناقته ترعى فعلقت بمشقرها أفعى ، فأمالت الناقة رأسها فنهشته فألقى بنفسه ، وأنشأ يقول :
لعمري ما يدري امرؤ كيف يتّقي * إذا هو لم يجعل له اللّه واقيا فطأ معرضا إنّ الحتوف كثيرة * وإنّك لا تبقي لنفسك باقيا كفى حزنا أن يرحل الركب غاديا * واترك في أعلى الاهة ثاويا

ومات مكانه فقبر هناك . وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بشهادته عليه السّلام : فروى ( فضائل شهر رمضان الصدوق ) ( 1 ) عنه عليه السّلام : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا خطب بخطبته في فضائله قلت له : ما أفضل الأعمال في هذا الشهر فقال : الورع عن محارم اللّه . ثم بكى فقلت : ما يبكيك فقال : أبكي لمّا يستحل منك في هذا الشهر ، كأنّي بك وأنت تصلّي لربّك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين - شقيق عاقر ناقة ثمود - فضربك ضربة فخضّب منها لحيتك . فقلت : وذلك في سلامة من ديني : فقال : في سلامة من دينك . ثم قال : من قتلك فقد قتلني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، ومن سبّك فقد سبّني ، لأنّك منّي كنفسي ، روحك من روحي ، وطينتك من طينتي . . . وروى أنهّ عليه السّلام خطب في أوّل يوم من الشهر وقال : أيّها النّاس ، إنّ هذا

هامش
( 1 ) فضائل شهر رمضان للصدوق ، عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 231 - ح 53 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 5 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )