تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

« إنهّ ليس لأنفسكم ثمن إلّا الجنّة فلا تبيعوها إلّا بها » كان عليه السلام يقول : إذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم ، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم ، اعلموا أنّ الهالك من هلك دينه ، والحريب من سلب دينه ، ألّا وإنهّ لا فقر بعد الجنّة ، ولا غنى بعد النّار ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا زحف ابن سعد يوم عاشوراء إلى الحسين عليه السلام قال له الحرّ : أمقاتل أنت هذا الرجل قال أي : واللّه - إلى أن قال - فأخذ الحرّ يدنو من الحسين عليه السلام قليلا قليلا فقال له رجل من قومه يقال له مهاجر بن أوس : أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء فقال له المهاجر : انّ أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ولو كان قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك ، فما هذا الّذي أرى منك قال : انّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنّار ، وو اللّه لا اختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت ، ثم ضرب فرسه والتحق بالحسين عليه السلام ( 2 ) .

هامش
( 1 ) البحار للمجلسي 78 : 55 ح 103 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 324 .