تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
يديه وامّ الصبّيّ جالسة عند رأسه ، واسم الصبّيّ معمر ، فقال :
وانّي لأخشى أن أموت فتنكحي * ويقذف في أيدي المراضع معمّر وترخي ستور دونه وقلائد * ويشغلكم عنه خلوق ومجمر

فما لبث أن مات ثمّ تزوّجت ثمّ صار ابنه معمر إلى ما ذكر ( 1 ) . ووهب المتوكّل لأحمد بن حمدون جارية يقال لها ( صاحب ) من جواريه ، حسنة كاملة ، وحمل كلّ ما كان لها - وكان شيئا كثيرا عظيما - فلمّا مات ابن حمدون تزوّجت صاحب ، قال أبو علي بن المنجّم : فرأيته في النوم وهو يقول :

أبا عليّ ما ترى العجائبا * أصبح جسمي في التّراب غائبا واستبدلت ( صاحب ) بعدي صاحبا

وكان أبوه حمدون ينادم المعتصم ، ثم الواثق ، وكان يعاتب المتوكّل في أيّام أخيه ، ولمّا مات الواثق نادم المتوكّل ، فلما كان في بعض الأيام أمر المتوكّل بإحضار فريدة جارية أخيه الواثق مكرهة ، ودفع إليها عود فغنّت غناء كالنّدبة ، فغضب المتوكّل ، فغنّت بتحزّن وشجى ، فزاد ذلك في طيب غنائها فوجم حمدون للرقّة التي تداخلته ، فغضب المتوكّل ورأى أنهّ فعل ذلك بسبب أخيه ، وكان يبغض كلّ من مال إلى أخيه ، فأمر بنفيه إلى السّند وضربه ثلاثمائة سوط وتزوّج المتوكّل فريدة بعد ذلك ( 2 ) . وفي ( الأغاني ) - والعهدة عليه - أعطى عبد اللّه بن أبي بكر ، عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل حديقة على ألّا تتزوّج بعده ، ولما مات من السهم الذي أصابه بالطائف أنشأت تقول :

هامش
( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 115 - 116 .
( 2 ) معجم الأدباء للحموي 2 : 208 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 329 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )