تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

وعسكر ، يلتقم الموتى » ( 1 ) . « أمّا الدّور فقد سكنت » هذه الفقرة - إلى آخر العنوان - جعلها المصنّف جزء كلامه عليه السلام في زيارة القبور بعد رجوعه من صفّين مع أنّها ليست في ( كتاب نصر ) و ( تاريخ الطبري ) اللّذين عرفت أنّهما مستندة ، و ( البيان ) و ( العقد ) قد عرفت أنّهما نقلا هذا مستقلّا كذاك ، والصواب ، كون هذا جزء كلامه عليه السلام بعد الجمل ، فروى ابن أبي شعبة في ( تحفه ) : قال جابر الأنصاري : كنّا مع أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة فلمّا فرغ من قتال من قاتله أشرف علينا في آخر الليل فقال : ما أنتم فيه فقلنا : في ذمّ الدّنيا ، فقال : علام تذمّ الدّنيا يا جابر إلى أن قال : - قال : يا جابر امض معي ، فمضيت معه حتّى أتينا القبور ، فقال : يا أهل التّربة ، ويا أهل الغربة ، أمّا المنازل فقد سكنت وامّا المواريث فقد قسّمت وأمّا الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم » ثمّ أمسك عنّي مليّا ثمّ رفع رأسه ، فقال : والذي أقلّ السماء فعلت ، وسطح الأرض فدحت ، لو أذن للقوم في الكلام لقالوا : إنّا وجدنا خير الزّاد التقوى . ثمّ قال : يا جابر إذا شئت فارجع ( 2 ) . وممّا قلنا يظهر أنّ المصنّف جمع بين كلاميه عليه السلام بعد صفّين وبعد الجمل في عنوان الأول لكونهما في موضوع واحد . هذا ، وقوله : « فعلت » و « فدحت » في خبر ( التحف ) الفاء فيهما فاء التعقيب و « علت » و « دحت » فعلان من العلوّ والدّحو . « وأمّا الأزواج فقد نكحت » ومرّ في سابع الفصل قوله عليه السلام : « وصارت أموالهم للوارثين وأزواجهم لقوم آخرين » مع شرحه .

هامش
( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 3 : 236 .
( 2 ) تحف العقول لابن شعبة الحراني : 186 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 327 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )