قال : والذي نفسي بيده لو اذن لهم في الكلام لقالوا : انّ خير الزّاد التقوى ، وكان يقول عليه السلام إذا دخل المقبرة : « السلام عليكم أهل الدّيار الموحشة ، والمحالّ المقفرة ، من المؤمنين والمؤمنات اللّهمّ اغفر لنا ولهم ، وتجاوز بعفوك عنّا وعنهم ، ثم يقول : الحمد للهّ الذي جعل الأرض كفاتا احياء وأمواتا ، والحمد للهّ الذي منها خلقنا وإليها يعيدنا وعليها يحشرنا ، طوبى لمن ذكر المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن اللّه عزّ وجل » ( 1 ) ورواه ( الفقيه ) ( 2 ) مختصرا . قوله : « وقال عليه السلام وقد رجع من صفّين » بين دور بني عوف وسكّة الثوريّين . « فأشرف على القبور بظاهر الكوفة » قد عرفت من رواية نصر أنّها قبور حدثت بعد شخوصه عليه السلام إلى الشام والأوّل منها قبر خبّاب . وفي ( تفسير القمي ) : نظر عليه السلام في رجوعه من صفين إلى المقابر فقال : « هذه كفات الأموات » - أي : مساكنهم - ثمّ نظر إلى بيوت الكوفة فقال : - « هذه كفات الأحياء » ثم تلا قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 3 ) . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : زوروا موتاكم فإنّهم يفرحون بزيارتكم ، وليطلب أحدكم حاجته عند قبر أبيه وعند قبر امهّ بما يدعو لهما ( 4 ) . وعن عليّ بن بلال : وكان مشى إلى قبر محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : قال لي صاحب هذا القبر عن الرضا عليه السلام : من أتى قبر
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 3 : 165 ، والبيان والتبيين للجاحظ 3 : 155 .
( 2 ) الفقيه 1 : 179 .
( 3 ) تفسير القمي 2 : 400 ، والآية 25 ، 26 من سورة المرسلات .
( 4 ) الكافي 3 : 230 ح 10 .