فتنة ابن الزبير ، فاستعفى الحجّاج فلم يقض حتّى مات سنة تسع وسبعين - ويقال ثمانين - وهو ابن مائة وعشرين سنة ( 1 ) . وفي ( الفقيه ) في باب اتقاء الحكومة : وقال أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : قد جلست مجلسا ما جلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : أقرّ عليّ عليه السلام شريحا على القضاء مع مخالفته له في مسائل كثيرة من الفقه مذكورة في كتب الفقهاء واستأذنه شريح وغيره من قضاة عثمان في القضاء أوّل ما وقعت الفرقة ، فقال : اقضوا كما كنتم تقضون حتّى تكون للناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي ( 3 ) . قلت : مراده عليه السلام بأصحابه شيعته الذين ماتوا في التقية كسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، ولم يقدر عليه السلام على تغيير شريح . . . لجعل عمر له قاضيا ، كما لم يقدر على تغيير بدعهم ، وكان عليه السلام يقول : لو استوت قدماي لغيّرت أشياء . « اشترى على عهده » أي : عهده خلافته . « دارا بثمانين دينارا فبلغه ذلك فاستدعاه » قد عرفت من رواية ( الأمالي ) أنهّ عليه السلام استدعاه بواسطة قنبر مولاه . « وقال له : بلغني انّك ابتعت » أي : اشتريت . « دارا بثمانين دينارا وكتبت كتابا وأشهدت شهودا » قد عرفت أنّ في رواية ( الأمالي ) : وأشهدت عدولا ووزنت مالا . « فقال شريح قد كان ذلك يا أمير المؤمنين » وفي رواية ( الأمالي ) : قال : قلت : نعم .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) المعارف لابن قتيبة : 558 .
( 2 ) الفقيه 3 : 5 ح 3223 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 14 : 29 .