تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ورأيته عابسا مفكّرا مهموما ، فوقفت بين يديه مليّا من النّهار وهو على تلك الحال ، فلمّا كان ذلك أقدمت عليه ، فقلت : يا سيّدي ما حالك هكذا ، أعلّة فأخبرني ، فلعلهّ يكون عندي دواؤها أو حادثة في بعض من تحبّ فذاك ما لا يدفع ولا حيلة فيه إلّا التسليم أو فتق ورد في ملكك فلم تخل الملوك من ذلك وأنا أولى من أفضيت إليه بالخبر ، وتروحت إليه بالمشورة فقال : ويحك يا جبرئيل ليس غمّي لشيء ممّا ذكرت ، ولكن لرؤيا رأيتها في ليلتي هذه ، وقد أفزعتني وأقرحت قلبي فقلت : فرّجت عنّي هذا الغمّ كلهّ لرؤيا إنّما تكون من خاطر أو بخارات رديّة أو من تهاويل السّوداء وانّما هي أضغاث أحلام بعد هذا كلهّ ، فقال : أقصّها عليك : رأيت كأني جالس على سريري هذا ، إذ بدت من تحته ذراع وكفّ أعرفها لا أفهم اسم صاحبها ، وفي الكفّ تربة حمراء ، فقال لي قائل أسمعه ولا أرى شخصه : هذه التربة التي تدفن فيها ، فقلت : وأين هذه التربة قال : بطوس ، وغابت اليد وانقطع الكلام وانتبهت ، فقلت : يا سيّدي أحسبك أخذت مضجعك ففكّرت في خراسان وحرونها وما قد ورد عليك من انتقاض بعضها ، قال : قد كان ذاك قلت : فلذلك الفكر خالطك في منامك ما خالطك ، فولّد هذه الرؤيا ، ثم قدّر مسيره إلى خراسان حين خرج رافع ، فلمّا صار في بعض الطريق ابتدأت به العلّة فلم تزل تتزايد حتى دخلنا طوس فنزلنا في منزل جنيد بن عبد الرحمن في ضيعة له تعرف بسناباد فبينا هو يمرّض في بستان في ذلك القصر ، إذ ذكر تلك الرؤيا فوثب متحاملا يقوم ويسقط فاجتمعنا إليه كلّ يقول : يا سيدي ما دهاك فقال : يا جبرئيل تذكر رؤيا بالرّقّة في طوس ، ثمّ دفع رأسه إلى مسرور فقال : جئني من تربة هذا البستان ، فمضى مسرور فأتى بالتربة في كفهّ ، حاسرا عن ذراعه فلما نظر إليه قال : هذه واللّه ، الذّراع الّتي رأيتها في منامي وهذه واللّه ، الكفّ بعينها ، وهذه واللّه ، التربة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 272 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )