مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ ببِنَيِهِ وَصاحبِتَهِِ وَأخَيِهِ وَفصَيِلتَهِِ الَّتِي تؤُوْيِهِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ ينُجْيِهِ كَلّا إِنَّها لَظى نَزّاعَةً لِلشَّوى تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 1 ) . « إِنَّ اللّهَ » في ( الصحاح ) : الأفك بالفتح مصدر أفكه يأفكه أي : قلبه وصرفه ومنه قوله تعالى قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا ( 2 ) وقال عروة بن اذينة : إن تك عن أحسن الصنيعة مأفوكا ففي آخرين قد افكوا ، أي : إن لم توفّق لإحسان فأنت في قوم قد صرفوا عن ذلك ، وقال أبو زيد : المأفوك المأفون : وهو الضعيف العقل والرّأي ، وقوله تعالى : يُؤْفَكُ عنَهُْ مَنْ أُفِكَ قال مجاهد : أي : يؤفن عنه من أفن ( 3 ) . قال تعالى : قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ( 4 ) ، اللّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 5 ) ، ذلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إلِهَ إِلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ( 6 ) ، يا أَيُّهَا النّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إلِهَ إِلّا هُوَ فَأَنّى تُؤْفَكُونَ ( 7 ) ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّهُ فَأَنّى يُؤْفَكُونَ ( 8 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٦
هامش
( 1 ) المعارج : 11 - 18 .
( 2 ) الذاريات : 9 .
( 3 ) الصحاح : ( أفك ) .
( 4 ) يونس : 34 .
( 5 ) المؤمن : 61 .
( 6 ) المؤمن : 62 - 63 .
( 7 ) فاطر : 3 .
( 8 ) الزخرف : 87 .