موجبة لنسيان الآخرة ، كما قال تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ ( 1 ) إلّا أنهّ في مقام آخر ، وحينئذ فكلامه عليه السلام هنا نظير ما ورد : ( اغتنموا خمسا قبل خمس : وعدّ منها الغنى قبل الفقر ) . « هل من مناص أو خلاص » في ( الصحاح ) : ( ناص عن قرنه ينوص نوصا ومناصا أي : فرّ وراغ ( 2 ) قال تعالى : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) أي : ليس وقت تأخّر وفرار ، والمناص أيضا الملجأ والمفرّ . « أو معاذ أو ملاذ » اسما مكان من ( عاذ يعوذ ) و ( لاذيلوذ ) . « أو فرار أو محار » المحار : المرجع ، قال تعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : قال الجاحظ قال ثمامة : سمعت جعفر بن يحيى يقول : ( الكتابة ضمّ اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا إلى قول شاعر لشاعر - وقد تفاخرا - : أنا أشعر منك ، لأنّي أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمهّ ( 5 ) وناهيك حسنا قول عليّ عليه السلام : ( هل من مناص أو خلاص أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار ) . « أم لا » ليس في ( ابن أبي الحديد ) ولكنهّ في ( ابن ميثم والخوئي المصرية ) ( 6 ) . وكيف كان قال تعالى : يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٥
هامش
( 1 ) التغابن : 15 .
( 2 ) الصحاح : ( نوص ) .
( 3 ) ص : 3 .
( 4 ) القيامة : 7 - 13 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 277 ، وكرّر في 13 : 125 .
( 6 ) وردت العبارة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 275 كما وردت في شرح الخوئي 6 : 65 والطبعة المصرية : 199 .