تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

وَأَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللّهَ وَكَرِهُوا رضِوْانهَُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) ، لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فعَلَوُهُ . . . تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ باِللهِّ وَالنَّبِيِّ وَما أُنْزِلَ إلِيَهِْ مَا اتَّخَذُوهُمْ ( 2 ) . « أولي الأبصار والأسماع والعافية والمتاع » قال ابن ميثم : خصّ أولي المتاع ، لأنّ أهل الاستمتاع بالدّنيا هم المجذوبون عنها من جهة اشتغالهم بمتاعها عن سلوك سبيل اللّه . قلت : بل خصّهم لأنّهم بالمتاع يتمكّنون من الإنفاق في سبيل اللّه حتّى يستحقّوا الدرجات الرفيعة ( 3 ) قال تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 4 ) . فكما أنّ كونهم أولي الأبصار والأسماع والعافية أنسب بتوجّههم لتحصيل الآخرة كذلك كونهم أولي المتاع ، فإنّ الكلّ على مساق واحد وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول ( الخوئي ) أيضا خصّ أولي المتاع بما منّ به عليهم من المتاع والأولاد الموجبة للإعراض عن العقبى والرغبة إلى الدّنيا ( 5 ) . . . فإنهّ وإن كانت علائق الدنيا من المال والولد

هامش
( 1 ) محمّد : 27 - 28 .
( 2 ) المائدة : 78 - 81 .
( 3 ) شرح ابن ميثم 2 : 268 .
( 4 ) السجدة : 16 - 17 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة للخوئي 6 : 68 .