« أمهلوا طويلا » في ( الخصال ) عن الصادق عليه السلام : انّ اللّه تعالى أهبط ملكا إلى الأرض فلبث فيها دهرا طويلا ثمّ عرّج إلى السماء فقيل له ما رأيت فقال : عجائب وأعجب ما رأيت عبدا متقلبا في نعمتك يأكل رزقك ويدّعي الربوبيّة فعجبت من جرأته عليك ومن حلمك عنه قال تعالى له : من حلمي عجبت قد أمهلته أربعمائة سنة لا يضرب عليه عرق ولا يريد من الدّنيا شيئا إلّا ناله ولا يتغيّر عليه فيها مطعم ولا مشرب ( 1 ) وقال تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ( 2 ) ، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 3 ) . « ومنحوا جميلا » أي : أعطوا ، وقال تعالى في قارون : وَآتيَنْاهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مفَاتحِهَُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ . . . ( 4 ) وفي الوليد بن المغيرة : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 5 ) ، وفي القرون الماضية : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 6 ) . « وحذّروا أليما » أي : عذابا أليما ، والأليم بمعنى المؤلم كما يأتي السميع بمعنى المسمع ، وقال تعالى : إِنّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ ( 7 ) ، وَقالَ الَّذِينَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٢
هامش
( 1 ) الخصال للصدوق : 41 - ح 31 .
( 2 ) الطارق : 17 .
( 3 ) المزمل : 11 - 13 .
( 4 ) القصص : 76 .
( 5 ) المدثر : 11 - 14 .
( 6 ) الأنعام : 6 .
( 7 ) فاطر : 24 .