تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

كالحجاب » والمراد بها البطن والرحم والمشيمة ( 1 ) . « نطفة دهاقا » قيل : ويروى ( دفاقا ) وهو الأنسب لفظا . قال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 2 ) ، وإلّا فالدّهاق أيضا يأتي بمعناه ، ففي ( الصحاح ) : ( أدهقت الماء أفرغته إفراغا شديدا ) ( 3 ) كما يأتي بمعنى الامتلاء ، كما في قوله تعالى : وَكَأْساً دِهاقاً ( 4 ) وحيث أنّ المراد نطفة في الرّحم ، فالدّهاق بمعنى الامتلاء أنسب معنى لأنّ فيه تجتمع نطفة الرّجل والمرأة قال تعالى : إِنّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . . . ( 5 ) ، وقال عزّ وجلّ : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ( 6 ) . « وعلقة محاقا » يجوز في ميم المحاق الحركات الثلاث ، والمحق : تلف الشيء ونقصانه كما في ( الجمهرة ) ( 7 ) ، فإن قيل : إنّ المحق لا يختصّ بالعلقة ، بل يلحق النطفة قبلها والمضغة بعدها وإنّما لا يلحق العظام ، قال تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جعَلَنْاهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 8 ) . فلم اقتصر فيه عليها قلت : لأنهّ عليه السلام اقتصر من مراتب التحوّل على النطفة والعلقة ووصف النطفة بالدّهق فبقى المحق للعلقة ، فإن قيل : لم اقتصر عليه السلام عليهما مع تعدّد

هامش
( 1 ) الصحاح : ( شغف ) .
( 2 ) الطارق : 5 - 6 .
( 3 ) الصحاح : ( دهق ) .
( 4 ) النبأ : 24 .
( 5 ) الإنسان : 2 .
( 6 ) الطارق : 7 .
( 7 ) الجمهرة لابن دريد : 560 ( قحم ) .
( 8 ) المؤمنون : 12 - 14 .