« فالقلوب قاسية عن حظّها لاهية عن رشدها سالكة في غير مضمارها » قال تعالى : وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ ( 1 ) . « كأنّ المعنيّ سواها »
« وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها » فيؤمّنون معاشهم ويخوّفون معادهم مع أنهّ يجب أن يقولوا : ( اللّهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدّنيا أكبر همّنا ) وفي ( الروضة ) عن جابر الأنصاري : « مرّ بنا النبي صلّى اللّه عليه وآله حين رجع من حجّة الوداع وهو على ناقته ونحن في نادينا فوقف وقال : « ما لي أرى حبّ الدّنيا غلب على كثير من الناس حتّى كأنّ الموت في هذه الدنيا على غيرهم كتب ، وكأنّ الحقّ في هذه الدّنيا على غيرهم وجب ، وحتّى كأنّ لم يسمعوا ويروا الأموات قبلهم ، سبيلهم سبيل قوم سفر عمّا قليل إليهم راجعون يبوّئونهم أجداثهم ويأكلون تراثهم فيظنّون أنّهم مخلّدون بعدهم . هيهات هيهات ما يتّعظ آخرهم بأوّلهم لقد جهلوا ونسوا كلّ واعظ في كتاب اللّه وأمنوا شرّ كلّ عاقبة سوء ، ولم يخافوا نزول فادحة وبوائق حادثة ( 2 ) . . . قوله عليه السلام : « أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام » في الآية السادسة من سورة الزمرخَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ ( 3 ) . « وشغف الاستار » في ( الصحاح ) : « الشغاف : غلاف القلب وهو جلدة دونه