تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيّام الدّنيا وأوّل يوم من أيّام الآخرة ، مثّل له ماله وولده وعمله ، فيلتفت إلى ماله فيقول له : واللّه إن كنت عليك حريصا شحيحا فمالي عندك فيقول : خذ منّي كفنك ، فيلتفت إلى ولده فيقول : واللّه إنّي كنت لكم محبّا وعنكم محاميا فمالي عندكم فيقولون نؤدّيك إلى حفرتك ، نواريك فيها ، فيلتفت إلى عمله ويقول له : كنت فيك زاهدا وكنت عليّ ثقيلا فمالي عندك فيقول : أنا قرينك في قبرك وحشرك حتّى اعرض أنا وأنت على ربّك ( 1 ) . « فهل دفعت الأقارب أو نفعت النّواحب » في ( الصحاح ) : ( النحيب رفع الصوت بالبكاء ) ( 2 ) قالوا : احتضر رجل فصاحت ابنته ففتح عينيه ، وهو يكيد بنفسه فقال :

عزاء لا أبا لك إنّ شيئا * تولّى ليس يرجعه الحنين

وفي ( المعجم ) : ما رؤي أحد وفّي من الإعظام والإجلال بعد موته ، ما وفيّه الصاحب ، فانهّ لمّا جهّز ووضع في تابوته واخرج على أكتاف حامليه للصلاة عليه ، قام الناس ، بأجمعهم فقبّلوا الأرض بين يديه ، وخرّقوا ثيابهم ولطموا وجوههم وبلغوا في النحيب عليه جهدهم ( 3 ) . « وقد غودر في محلّة الأموات » في ( الطبري ) : كسرت الأتراك على قبر محمد بن بغا ألف سيف ) وكذا يفعلون بالسيّد منهم إذا مات ( 4 ) . « رهينا » لنعم ما قيل بالفارسيّة : ( عاقبت منزل ما وادى خاموشان است ) .

هامش
( 1 ) الكافي للكليني 3 : 231 ح 1 .
( 2 ) الصحاح للجوهري ( نحب ) .
( 3 ) معجم الأدباء للحموي 6 : 275 ترجمة ( إسماعيل بن عباد ) .
( 4 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 5 : 476 أحداث سنة ( 256 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 158 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )