تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

بِغَيْرِ حِسابٍ ( 1 ) ، وما أعطاهم لم يحاسبهم به في الآخرة قال تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ ( 2 ) والحسنى هي الجنّة والزيادة في الدنيا ، وإن اللّه تعالى يكفّر بكلّ حسنة سيّئة ، قال عز وجل إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ ( 3 ) حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ثم أعطاهم بكلّ واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال عز وجل : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 4 ) وقال : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلّا ( 5 ) فارغبوا في هذا رحمكم اللّه واعملوا له وحاضّوا عليه . واعلموا يا عباد اللّه أنّ المتّقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم اللّه ما كفاهم وأغناهم ، قال عز اسمه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 6 ) ، سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون وسكنوا من أفضل ما يسكنون وتزوّجوا من أفضل ما يتزوّجون وركبوا من أفضل ما يركبون ، أصابوا لذّة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران اللّه ، يتمنّون عليه فيعطيهم ما تمنوّه ولا يردّ لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيبا من اللذة ، فإلى هذا

هامش
( 1 ) الزمر : 10 .
( 2 ) يونس : 26 .
( 3 ) هود : 114 .
( 4 ) النبأ : 36 .
( 5 ) سبأ : 37 .
( 6 ) الأعراف : 32 .