تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
عليك وكرامته لك حتى يجعلك أفضل أمثالك نصيبا وأوفرهم حظّا وأسناهم ذكرا وأمرا ، وان يهلك عدوك ومن ناواك وبغي عليك ، ويرزقك من رعيتك العافية ويحجز الشيطان عنك وو ساسه حتى يستعلي أمرك بالعز والقوة والتوفيق ، انهّ قريب مجيب . قال الطبري : وذكروا أن طاهرا لما عهد إلى ابنه عبد اللّه هذا العهد تنازعه الناس وكتبوه وتدارسوه وشاع أمره حتى بلغ المأمون فدعا به حتى قرئ عليه فقال : ما أبقى أبو الطيب شيئا من أمر الدين والدنيا والتدبير والرأي والسياسة وإصلاح الملك والرعية وحفظ البيضة وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة إلّا وقد أحكمه وأوصى به ، وأمر أن يكتب بذلك إلى جميع العمال في نواحي الأعمال . قلت : وهو كما ترى جله بل كلهّ مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في عهده هذا إلى الأشتر بألفاظ اخر . هذا ، ونقل ابن أبي الحديد في شرح قوله عليه السّلام « وقد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة » الخطبة ( 65 ) عن غارات الثقفي انهّ عليه السّلام لما ولّى محمد بن أبي بكر مصر كتب له : أمره بتقوى اللّه في السر والعلانية وخوف اللّه تعالى في المغيب والمشهد وباللين على المسلمين وبالغلظة على الفاجر وبالعدل على أهل الذمة وبانصاف المظلوم والشدة على الظالم وبالعفو عن الناس وبالاحسان ما استطاع واللّه يجزي المحسنين ويعذب المجرمين ، وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة ، فإنّ لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدر قدره ولا يعرف كنهه ، وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل ولا ينتقص منه ولا يبتدع ، ثم يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه