أنها كانت بعد صفّين ، ومن فقرات الوصية « وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية » ، ورواه ( العقد ) في كتاب ( الزمردة ) في المواعظ منه في عنوان « مواعظ الآباء » ( 1 ) . هذا ، وقال ابن ميثم : روى جعفر بن بابويه أن هذه الوصية كتبها عليه السّلام إلى ابنه محمد بن الحنفية ( 2 ) . قلت : ليس لنا جعفر بن بابويه بل أبو جعفر بن بابويه أي : محمد بن علي بن الحسين ، وقد عرفت أنهّ قال ذلك في ( نوادر آخر فقيهه ) ، ولا يبعد أن يكون بعض الفقرات قالها عليه السّلام للحسن فخلطوهما فحصل هذا الاختلاف . ويشهد لذلك أن في نقل ( نوادر آخر الفقيه ) بعد قوله : « فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة » « فدارها على كلّ حال ، وأحسن الصحبة لها فيصفو عيشك ، احتمل القضاء بالرضا ، وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة فاقطع طمعك ممّا في أيدي الناس ، والسّلام عليك يا بنيّ ورحمة اللّه وبركاته » وقال : هذا آخر وصيته لمحمد بن الحنفية ( 3 ) ، وقد عرفت أن النهج نقل بعد ذلك القول أمورا أخر . وكيف كان ففي روايات ( الفقيه ) زيادات ( 4 ) . ( كتبها إليه بحاضرين ) قال ابن أبي الحديد : كنّا نقرأه قديما بالحاضرين على صيغة التثنية ، يعني حاضر حلب وحاضر قنّسرين ، وهي الأرياض والضواحي المحيطة بهذه البلاد ، ثم قرأناه بعد ذلك على جماعة من الشيوخ بغير لام ولم يفسرّوه ، ومنهم من يذكره بصيغة الجمع ومنهم من يقول
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٣١٣
هامش
( 1 ) العقد الفريد 3 : 100 - 101 .
( 2 ) شرح ابن ميثم : 398 .
( 3 ) الفقيه 4 : 280 .
( 4 ) الفقيه 4 : من السطر 17 من ص 275 إلى السطر 7 من ص 280 .