تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الِاسْتِخَارَةَ وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتِي - وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْهَا صَفْحاً - فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ - وَاعْلَمْ أنَهَُّ لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ - وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ تعَلَمُّهُُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً - وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً - بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ - وَأَوْرَدْتُ خِصَالًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي - دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي - أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي - أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى أَوْ فِتَنِ الدُّنْيَا - فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ - وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ - مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قبَلِتَهُْ - فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ - وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ - مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بغُيْتَهَُ وَتجَرْبِتَهَُ - فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَئُونَةَ الطَّلَبِ - وَعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ - فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نأَتْيِهِ - وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا قَدْ رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلِي - فَقَدْ نَظَرْتُ فِي أَعْمَالِهِمْ وَفَكَّرْتُ فِي أَخْبَارِهِمْ - وَسِرْتُ فِي آثَارِهِمْ حَتَّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ - بَلْ كَأَنِّي بِمَا انْتَهَى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ - قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ - فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ مِنْ كدَرَهِِ وَنفَعْهَُ مِنْ ضرَرَهِِ - فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نخَيِلهَُ - وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جمَيِلهَُ وَصَرَفْتُ عَنْكَ مجَهْوُلهَُ - وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفِيقَ - وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ - وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ وَمُقْتَبَلُ الدَّهْرِ - ذُو نِيَّةٍ سَلِيمَةٍ وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ - وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ بِتَعْلِيمِ كِتَابِ اللَّهِ - وَتأَوْيِلهِِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَأحَكْاَمهِِ وَحلَاَلهِِ وَحرَاَمهِِ - لَا أُجَاوِزُ لَكَ إِلَى غيَرْهِِ - ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ - مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ - مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ - فَكَانَ إِحْكَامُ ذَلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ